التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٥١٥ - الأمر الثالث لزوم تخالف الخبرين لتسويغ التقيّة
و في الدّرر النجفيّة من أنّه لا يشترط في الحمل على التقيّة الموافقة لمذهب العامّة، لما يظهر من الأخبار من أنّهم (عليهم السلام) يلقون الخلاف بين الشيعة حقنا لدمائهم.
قال في الدّرر النجفيّة [١]: المشهور بين أصحابنا تخصيص الحمل على التقيّة في الأخبار بوجود قائل بين العامّة بذلك، و الذي يظهر لي من الأخبار خلاف ما هناك و هو أنّهم يوقعون الاختلاف بين الشيعة و إن لم يكن ثمّة قول للعامّة، فمن الأخبار في ذلك ما رواه في الكافي [٢] في الموثق عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن مسألة فأجابني فيها، ثمّ جاء رجل آخر فسأله عنها فأجابه بخلاف ما أجابني ثمّ جاء رجل آخر فأجابه بخلاف ما أجابني و أجاب صاحبي، فلمّا خرج الرجلان قلت:
يا بن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): رجلان من العراق من شيعتكم قدما يسألان فأجبت كل واحد منهما بغير ما أجبت به صاحبه؟ فقال: «يا زرارة إنّ هذا خير لنا و لكم، فلو اجتمعتم على أمر لصدّقكم الناس علينا، و لكان أقلّ لبقائنا و بقائكم، قال: ثمّ قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): شيعتكم لو حملتموهم على الأسنّة أو على النار لمضوا و هم يخرجون من عندكم مختلفين، قال فأجابني بمثل جواب أبيه (عليه السلام)».
أقول: [٣] انظر إلى صراحة هذا الخبر و اختلاف أجوبته (عليه السلام) في مسألة واحدة في مجلس واحد، و تعجب زرارة، و لو كان الاختلاف إنّما وقع لموافقة العامّة لكفى، جواب واحد بما هم عليه يومئذ، و لما تعجّب زرارة لعلمه بفتواهم (عليهم السلام) أحيانا بما يوافق العامّة تقيّة، و انظر إلى صراحة جوابه (عليه السلام) في تعليل الاختلاف بما يؤيد ما قلناه من أنّهم خالفوا بين الشيعة لئلا يصدقهم العامّة عليهم، بل يكذبوهم في روايتهم ذلك عنهم (عليهم السلام)، و لعلّ السرّ في ذلك أنّ الشيعة إذا خرجوا عنهم مختلفين كلّ ينقل عن إمامه خلاف ما ينقله الآخر يستخفّ بمذهبهم [٤] في نظر العامّة و كذّبوهم في نقلهم، و نسبوهم إلى الجهل و عدم الدين، و هانوا في نظرهم؛ بخلاف
[١] الدرر النجفيّة: ٢/ ٣١١.
[٢] الكافي: ١/ ٦٥ حديث ٥.
[٣] في نسخة (د): أقول فيه.
[٤] في النّسخ: يستخف به مذهبهم.