التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٦٠٤ - المقام الخامس في تعارض المرجحات مع بعضها
[٤-] و لأنّ الخبر الموافق إمّا صادر في الواقع أو لا؟ فعلى الثاني لا معنى للتعبديّة، و على الأول المفروض وجوب حمله على التقيّة؛ لقوله (عليه السلام) «ما سمعت منّي .. الى آخره».
قلت: أمّا كونه من الجمع الدلالي ففيه: أنّ القدر المعلوم من تقديم الجمع الدلالي هو ما إذا كان أحد الخبرين قرينة صارفة عن ظاهر الخبر الآخر في نظر العرف، و ليس المقام كذلك؛ إذ هو إنّما يكون فيما يكون الخبر مستعملا في المعنى التأويلي، و المفروض عدمه؛ إلا بناء على وجوب التورية، و هو لا يقول به، بل قال بعدم معقوليّة التورية.
و أمّا ما ذكره من الأولويّة من الخبر القطعي، ففيه أنّه إن كان القطعي في مقابل القطعي فهو متين؛ (للحمل على التقيّة) [١]، و لا يقاس عليه الظني في مقابل الظني، لعدم التعين، و إن كان القطعي في مقابل الظني فلا نسلم أنّه يحمل على التقيّة حتى يقال إنّ الظني أولى بذلك [٢]، و قوله (عليه السلام) «ما سمعت ..» و إن اقتضى ذلك إلا أنّه منصرف إلى صورة كونهما قطعيين، أو محمول على ذلك، فكما لا يؤخذ بإطلاقه من حيث شموله لصورة عدم المعارضة، فكذا لا يؤخذ به من حيث معارضته للظني، و على فرض شموله للقطعي في مقابل الظني نقول إنّه لا معارض له حينئذ؛ بخلاف الظنيين، إذ دليل الأخذ بالأعدل معارض له، و لا وجه لتقديمه عليه، و أمّا ما ذكره من الاستحالة فهو متفرّع على تقديم قوله (عليه السلام) «ما سمعت ..» على دليل الأخذ بالأعدل، و هو أول الدعوى؛ مع أنّه متفرع على الأولويّة المذكورة الممنوعة، و في الحقيقة ليس وجها على حدة.
و أمّا ما ذكره أخيرا ففيه أنّا نمنع- على فرض صدوره واقعا- [أنّه] محمول على التقيّة، إذ الدليل دلّ على الحمل على التقيّة في صورة كون الخبرين قطعيين، أمّا في
[١] ما بين القوسين لا يوجد في نسخة (د).
[٢] الظاهر أنّ العبارة في النسخة (د) تختلف عما في الأصل و هي فيها بعد قوله «فهو متين» هكذا: و إن كان القطعي في مقابل الظني فلا نسلم أنّه يحمل على التقيّة و لا يقاس عليه الظني في مقابل الظني بعدم اليقين، و إن كان القطعي في مقابل الظني فلا نسلم أنّه يحمل على التقيّة حتى يقال إنّ الظني أولى بذلك ...