التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٥٧٥ - القسم الثاني هو ما لا يكون مقوّيا لمضمون أحد الخبرين
عنه بوجوه [١]:
أحدها: أنّ الخبرين يتعارضان و يتساقطان فيبقى الأصل سليما.
و فيه:
أولا: منع التساقط، بل الحكم التخيير بمقتضى الأخبار المتقدمة.
و ثانيا: أنّ المرجعيّة غير المرجحيّة، و المقصود الثاني.
ثانيها: أنّ الخبر الموافق يفيد ظنا بالحكم الواقعي، و الأصل يفيد الظن بالحكم الظاهري، فيقوى به الخبر.
و فيه: منع حصول الظن من الأصل، لا بالحكم الواقعي و لا بالحكم الظاهري، أمّا الأول فلما عرفت، و أمّا الثاني فلأنّه- على فرضه- يفيد القطع به، و إن كان مراده أنّ الحكم الواقعي يتقوى بالحكم الظاهري الذي هو مفاد الأصل فنقول: هذا فرع جريان الأصل، و لا يعقل جريانه مع وجود الدليل الاجتهادي كما عرفت.
ثالثها: أنّ العمل بالموافق موجب للتخصيص فيما دلّ على حجيّة المخالف، و العمل بالمخالف موجب للتخصيص فيما دلّ على حجيّة الموافق، و تخصيص آخر فيما دلّ على حجيّة الأصول، فالأول أولى؛ لقلّة التخصيص معه.
و فيه: ما عرفت من أنّ الأصول ليست جارية في المقام حتى يلزم التخصيص في أدلتها، هذا مع أنّ أخبار التخيير مطلقة شاملة للمقام، و مقدمة على الأصول كما لا يخفى!
و ما أجاب سيّد المفاتيح به عنها من أنّها ضعيفة السند أو ضعيفة الدلالة، من حيث إنّ إطلاقها لا يشمل المقام، و أنّ [٢] أدلّة الأصول أقوى منها من حيث إنّها قطعيّة من حيث هي، بخلاف أخبار التخيير، و أنّها معتمد عليها عند الأصحاب من حيث هي، بخلاف التخيير فإنّه محلّ خلاف بين الأصوليين و الأخباريين، فهي أولى بالاعتماد عليها، مع أنّها معتضدة في المقام بالشهرة، حيث إنّ المشهور على الترجيح بالأصل؛ كما ترى! فإنّ أخبار التخيير مستفيضة، بل يمكن دعوى قطعيّة
[١] حكاه في بدائع الأفكار: ٤٦١- ٤٦٢.
[٢] في نسخة (د): أو أنّ.