التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٥٧٤ - القسم الثاني هو ما لا يكون مقوّيا لمضمون أحد الخبرين
نعم؛ لو كان الأصل في الخبرين التوقف أو التساقط لا التخيير أمكن تصوير جعله مرجّحا بأن يقال:
إذا تعارض الخبران فكلّ منهما يفيد الظن النوعي بأنّ الواقع كذا و إذا كان أحدهما موافقا للأصل فيكون الأخذ به أرجح من حيث إنّه لو لم يجب الأخذ به فالحكم الظاهري موافق له، فهو إن كان صدقا فهو، و إن كان كذبا فالحكم الظاهري في مقام العمل مطابق له، بخلاف الخبر الآخر؛ فإنّه على تقدير كذبه لا يكون الحكم الظاهري مطابقا له، و الفرق بين هذا الفرض و الفرض السابق أنّه على فرض كون الأصل هو التخيير نعلم جزما بعدم اعتبار الأصل، و أنّه ساقط، و في هذا الفرض إن لم نرجّح أحد الخبرين يكون العمل على الأصل، فلا نعلم طرح الأصل حينئذ، و إن كان في الرتبة متأخرا.
هذا؛ و لكن الإنصاف أنّ هذا المقدار لا ينفع في الترجيح؛ لأنّ المفروض أنّه لا يمكن أن يكون معتبرا في عرض الخبر حتى يكون مرجّحا، و مجرد كونه على فرض عدم الترجيح مرجعا في هذه الصورة دون الصورة السابقة لا يثمر شيئا، و إنّما ينفع في المرجعيّة؛ فلا ينبغي التأمّل في عدم كون الأصل مرجّحا سواء في ذلك الأصول الثلاثة- أعني ما عدا التخيير-، و ما يرى من الفقهاء في الكتب الاستدلاليّة من الترجيح بالاستصحاب و أصل البراءة فإنّما هو من جهة بنائهم على اعتبارهما من باب الظن، و لذا اقتصروا عليهما، و لم يرجّحوا بالاحتياط؛ حيث إنّه لا يفيد الظن، لكنّ هذا منهم- كما عرفت- مبني على عدم تقيد حصول الظن أو اعتباره بعدم الدليل الاجتهادي موافقا أو مخالفا، و إلا فلا يعقل الترجيح بالمعاضدة، و إن أمكن بناء على الثاني لا بها، بل بمجرد حصول الظن، و إن لم يكن معتبرا، حسبما عرفت سابقا.
و أمّا الثاني؛ فلعدم الدليل عليه عدا ما يتخيل من أولويّة التأسيس من التأكيد، و هو كما ترى! و استدل سيّد المفاتيح على الترجيح بموافقة الأصل على ما حكي