التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٥٧٢ - القسم الثاني هو ما لا يكون مقوّيا لمضمون أحد الخبرين
هذا؛ و من الغريب ما اختاره ذلك الفاضل من عدم الترجيح بالأصل اللفظي، مع أنّه ممّا لا شبهة فيه، و ما استند إليه ضعيف في الغاية حسبما عرفت سابقا أيضا، و هو أنّ الوجه في الترجيح به: إمّا أن يكون مجرّد تعدد الدليل في أحد الطرفين و اعتضاد أحد الخبرين بدليل آخر و لو لم يوجب قوّة، و إمّا أن يكون حصول القوّة و الظن منه بالموافق.
أمّا الأول ففاسد، لأنّ مجرّد التعدد لا يثمر شيئا إذا لم تحصل قوّة لأحد الخبرين و أمّا الثاني فنقول: إنّ القوّة إمّا في سند الخبر أو في دلالته أو في مضمونه، و كلّها ممنوعة، أمّا بالنسبة إلى السند؛ فلعدم السنخيّة بين الأصل اللفظي و بين سند الموافق، و أمّا بالنسبة إلى الدلالة و المضمون؛ فلأنّ ذلك فرع حصول الظن من الأصل اللفظي، و هو غير حاصل؛ لأنّ المنشأ في حصول الظن من الظواهر هي الغلبة النوعيّة، و لا يحصل منها مع وجود أمارة شخصيّة على خلافها و وفاقها؛ إذ العبرة حينئذ بحال الأمارة الشخصيّة، و هي توجب الظن مع عدم المعارض، ففي المقام لا يحصل الظن من الأصل اللفظي، لوجود الخبرين في قباله، فالمدار عليهما، و حيث إنّ كلّا منهما معارض بالآخر فلا يحصل من واحد منهما الظن أيضا.
و الحاصل: أنّ العام مثلا موجب للظن بالنسبة إلى كلّ فرد فرد، مع عدم وجود الدليل الخاص على حكم ذلك الفرد، و المفروض في المقام وجود الخبرين، فلا يحصل من العام ظن حتى يكون مقوّيا لدلالة أحد [١] الخبرين أو لمضمونه.
نعم؛ لو كان كلّ من الخبرين أيضا من الأمارات المفيدة للظن النوعي نظير ذلك العموم أمكن حصول القوّة بسببه لأحدهما الموافق له، مثلا إذا قال أكرم العلماء و لا تكرم العلماء، و كان هناك عام آخر موافقا لمضمون أحدهما، فإنّه يكون مقوّيا له، لكونهما في عرض واحد، إذ المفروض أنّه ليس الخبر خاصا في مقابل العام حتى يكون المدار على ذلك الخاص.
أقول: لا يخفى وضوح كون الأصل اللفظي مقويا لما وافقه، كيف؟ و كلّا منهما [٢]
[١] لا توجد كلمة «أحد» في نسخة (د).
[٢] في نسخة (د): و كلامهما.