التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٥٧١ - القسم الثاني هو ما لا يكون مقوّيا لمضمون أحد الخبرين
الترجيح به أقوال:
أحدها: أنّه يقدم الخبر الموافق له [١]، و ربّما ينسب إلى المشهور، و لعلّه من جهة بناء عملهم عليه في الفقه، و إلا ففي الأصول يحكى عن أكثرهم القول بتقديم المخالف كما سيظهر.
الثاني: أنّه يقدم المخالف له [٢].
الثالث: عدم الترجيح بشيء من الموافقة و المخالفة، و الرجوع إلى التخيير، و هو المحكي عن المحقق و صاحب المعالم [٣]؛ و هو الأقوى [٤].
و ذكر بعض الأفاضل [٥] قولا آخر في المسألة؛ و هو التفصيل بين الأصل اللفظي فيقدّم موافقه و الأصل العملي ففيه إشكال، و حكاه عن المفاتيح، حيث قال: إنّ الخبرين المتعارضين إذا وافق أحدهما الأصل اللفظي و خالف الآخر فلا إشكال في ثبوت الترجيح لموافقه، (و إذا وافق أحدهما الأصل العملي و خالفه الآخر فالإشكال ثابت؛ لثبوت الترجيح لموافقه) [٦]، بل إمّا يحكم بترجيح المخالف، أو يحكم بالتخيير، ثمّ قوّى الترجيح به، ثمّ اختار ذلك [٧] الفاضل عدم الترجيح بالأصل اللفظي أيضا كالأصل العملي، و أنّه يرجع إلى التخيير.
و أنت خبير بأنّ الترجيح بالأصل اللفظي ليس محلا للخلاف في هذه المسألة، و لا إشكال فيه؛ لأنّه موجب لقوّة مضمون الخبر الموافق كما عرفت سابقا في الترجيح بموافقة الكتاب و السنّة، و صاحب المفاتيح أيضا لم يجعله محلّ الخلاف بل جعله ممّا لا إشكال فيه، مع أنّه اختار الترجيح بالأصل العملي أيضا، فليس قوله تفصيلا في المسألة.
[١] يظهر من مفاتيح الأصول: ٧٠٨.
[٢] استظهر في بدائع الأفكار أنّ عليه الأكثر؛ ص ٤٦١.
[٣] حكاه عنه في بدائع الأفكار: ٤٦١، و ارجع إلى معالم أصول الدين: ٣٩٣.
[٤] جعله في البدائع مورد الاستظهار.
[٥] بدائع الأفكار: ٤٦٢ مما يستظهر من كلامه ذلك و ليس بالصريح فيه.
[٦] ما بين القوسين لا يوجد في نسخة (د).
[٧] في نسخة (د): هذا الفاضل.