التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٥٢٤ - الأمر الرابع كيفيّة تحقق الموافقة و المخالفة للعامّة
ثمّ لو علم موافقة أحد الخبرين لبعضهم، و شكّ في موافقة الآخر لبعض آخر و عدمها، فالظاهر الترجيح- بناء على التعدي- بل و كذا لو ظنّ موافقة أحدهما و شكّ في الآخر، بل و كذا لو شكّ في موافقة أحدهما و علم عدمها في الآخر، و الظاهر عدم الفرق في ذلك كلّه بين الوجهين، و يمكن أن يستفاد بعض ذلك من قوله (عليه السلام) «ائت فقيه البلد و استفته» [١] حيث إنّه يحتمل موافقة الخبر الآخر لفقيه بلد آخر.
فتحصّل: أنّ مخالفة الجميع أو الأكثر على وجه يكون القول الآخر ملحقا بالمعدوم، أو البعض مع سكوت الباقين، أو البعض مع مخالفة الباقين لكلا الخبرين أو الحكّام و القضاة في صورة موافقتهما لهم .. مرجّحة على الوجهين.
و أمّا مع موافقتهما و عدم مخالفة أحدهما لميل الحكّام و القضاة، و كذا مع مخالفتهما لا ترجيح على الوجه الثاني، و على الأول يرجّح أحدهما إذا اقترنت مع الآخر أمارة نوعيّة على التقيّة، بناء على التعدي عن المنصوصات، و يظهر من الفصول [٢] الترجيح على الوجه الثاني أيضا، مع [٣] موافقتهما لهم إذا كان أحدهما موافقا لمن يكون أشدهم عنادا لأهل الحق، فإنّ قوله أبعد عن الحق، و أقرب إلى الباطل و هو مشكل.
بقي هنا شيء؛ و هو أنّه إذا كان أحد الخبرين موافقا لهم في بعض مضمونه، أو بعض فقراته دون البعض الآخر يرجح الآخر عليه، بالنسبة إلى تمام مضمونه أو فقراته إذا كانت المعارضة بين الجميع، بناء على الوجه الأول، لأنّ التقيّة في بعض المضمون أو الفقرات كافية في الحمل عليها؛ فتأمّل.
و على الوجه الثاني لا يرجح عليه إلا بالنسبة إلى ذلك المقدار، لأنّ الترجيح على هذا الوجه مضموني يقتصر على مقدار المرجّح، و أمّا إذا كانت المعارضة بين الخبر الآخر و بعض مضمون هذا الخبر فالبعض الآخر يعمل به، و لو كان موافقا للعامّة، فضلا عن عدم كونه كذلك.
[١] عيون أخبار الرضا: ١/ ٢٧٥.
[٢] الفصول الغرويّة: ٤٢٧.
[٣] لا توجد كلمة «مع» في نسخة (د).