التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٥٢٣ - الأمر الرابع كيفيّة تحقق الموافقة و المخالفة للعامّة
بالمخالفة الثانية بالنسبة إلى الخبر الآخر، فترجيح [١] الخبر الأول كان ظاهريا ما دائميا، فهو نظير ما إذا ظنّ أعدليّة أحدهما، ثمّ زال الظن؛ فتدبّر!
هذا؛ و لو وافق كلّ من الخبرين بعضا منهم، فيلاحظ ما كان مخالفا لميل قضاتهم أو حكّامهم بمعنى مذهبهم، أو بمعنى عملهم، و إن كان مخالفا لمذهبهم أو مع كون مذهبهم التخيير و اختيارهم ما يوافق أحد الخبرين، و لا بدّ من احتمال كون الإمام (عليه السلام) اتّقى عنهم، أو الظن بذلك؛ بناء على كون الوجه هو التقيّة، و على الوجه الآخر يعتبر ميل القضاة، و إن علم عدم التقيّة منهم، و لا يضر كون الخبر الآخر موافقا لغير القضاة، لأنّ المدار حينئذ ميل القضاة؛ على ما استفيد من المقبولة.
و لعلّ ذلك من جهة كون الغالب في أفعالهم و أقوالهم الفساد، بمعنى أنّهم أقرب إليه من غيرهم، و إن كنّا لا نعرف ذلك، فالاحتمال كاف على ما عرفت، نعم مع العلم بعدم الغلبة المذكورة- لو فرض- يشكل الترجيح، و مع عدم ما ذكر من ميل القضاة، أو كون أحدهما موافقا لبعضهم و الآخر لآخر فالمدار على ظنّ التقيّة بالنسبة إلى أحدهما، بملاحظة زمان الإمام (عليه السلام) و بلده و قضاة عصره و بلده، و أكثريّة أحد الطرفين أو أقليّته، أو نحو ذلك من أمارات التقيّة، و يخرج عن النصوص و يكون من باب الترجيح بكل مزيّة.
هذا؛ بناء على كون الوجه هو التقيّة، و على الوجه الآخر يسقط هذا المرجّح إلا أن يحصل الظن بالفساد بالنسبة إلى أحد الطرفين؛ لأكثريّة أو غيرها.
و ممّا ذكرنا ظهرت ثمرة أخرى غير الثمرات المتقدمة بين الوجهين، و هي: ثبوت الترجيح بالمخالفة على الوجه الثاني، و هو كون الرشد في خلافهم؛ فيما إذا كان قول العامّة متقدما على زمان الإمام (عليه السلام)، بحيث علم عدم اتقائه من جهته، أو متأخرا كذلك .. و نحو ذلك، و سقوطه على الوجه الأول، و سقوطه على الثاني في صورة اختلاف العامّة، و كون الخبرين موافقين لهم، و ثبوته على الوجه الأول في الجملة على ما عرفت.
[١] في نسخة (د): فيترجح.