التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٥٢٢ - الأمر الرابع كيفيّة تحقق الموافقة و المخالفة للعامّة
خلافهم» [١] عدم وجود الحق في ما بينهم؛ لأنّهم [٢] إذا اتفقوا على شيء يكون باطلا، و يؤيده قوله (عليه السلام) «ما أنتم و اللّه على شيء ممّا هم فيه، و لا هم على شيء ممّا أنتم فيه، فخالفوهم فإنّهم ليسوا من الحنيفيّة على شيء» [٣]، إذ الظاهر منه عدم كون واحد منهم على الحنيفيّة، و لا فرق فيما ذكرنا- من كفاية موافقة البعض مع سكوت الباقين أو كونهم مخالفين لكلا الخبرين- بين كون الوجه هو التقيّة أو كون الرشد في خلافهم.
نعم؛ بناء على الأول يعتبر موافقة الخبر لمذهب الموجودين في عصر الإمام (عليه السلام)، أو المتقدمين على زمانه بحيث يحتمل التقيّة منهم، فلا يكفي موافقته لمذهب من تأخّر عن زمان صدور الخبر، و المدار على من كان في بلد الإمام (عليه السلام)، أو بلد الراوي، بل يعتبر أن يكون ممّن يحتمل التقيّة منه، فمع العلم بعدم التقيّة [٤] من جهته لا يرجح الخبر المخالف له، بل يمكن أن يقال: يعتبر الظن بذلك، فلا يكفي مجرّد الاحتمال؛ لكن يدفعه إطلاق الأخبار.
و أمّا على الثاني: فيكفي موافقة الخبر لقول واحد منهم، و لو في هذه الأزمان من غير فرق بين من كان في بلد الإمام (عليه السلام) أو غيره، لأنّ ذلك مقتضى إطلاق كون الرشد (و الحق في خلافهم، لكنّ الإنصاف عدم كفاية قول واحد منهم في استكشاف كون الرشد في خلافه) [٥]، و إن كان هو مقتضى قوله (عليه السلام) «ائت فيه البلد .. إلى آخره»، فلا بدّ من اعتبار البعض المعتد به.
نعم؛ لا تتفاوت الأمكنة و الأزمنة- على ما ذكرنا- و لا يضرّ كون الحكم هو التخيير قبل حدوث القول الموافق لأحد الخبرين؛ لأنّ حدوثه يكشف عن كون الحق من الأول في الخبر الآخر، نعم يشكل الحال إذا انقلبت الموافقة و المخالفة؛ لكن يمكن دفعه بأنّ ذلك يكشف عن عدم كون المخالفة الأولى مرجّحة في الواقع؛ لمعارضتها
[١] وسائل الشيعة: ٢٧/ باب ٩ من أبواب صفات القاضي، حديث ١٩.
[٢] في نسخة (د): لا أنّهم.
[٣] وسائل الشيعة: ٢٧/ الباب ٩ من أبواب صفات القاضي، حديث ٣٢.
[٤] المقصود: عدم موجب التقيّة.
[٥] ما بين القوسين لا يوجد في نسخة (د).