التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٥١٨ - الأمر الثالث لزوم تخالف الخبرين لتسويغ التقيّة
مثل الأعدليّة و نحوها من المرجحات الصدوريّة؛ لأنّ الأخبار جلّها صادرة بملاحظة ما ذكر من الشواهد و الأمارات.
هذا؛ مع إنّك عرفت أنّه يمكن الترجيح بالحمل على التقيّة إذا كانا موافقين أو مخالفين لهم؛ مع العلم بعدم صدور أحدهما معينا تقيّة، و احتمالها في الآخر، لكنّه فرض نادر، و كيف كان فالطعن عليه بما ذكر ليس في محلّه، و الإنصاف دلالة الأخبار التي ذكرها على ما ذكره واضحة، و إن كان يمكن الخدشة في بعضها.
فما يظهر من الشيخ في الرسالة [١] من عدم دلالتها على مدّعاه، و أنّ الخوف يندفع بإظهار الموافقة مع الأعداء، و أنّ الاندفاع بمجرّد رؤية الشيعة مختلفين و إن أمكن؛ إلا أنّه نادر فلا يصار إليه في جلّ الأخبار المختلفة، مضافا إلى مخالفته لظاهر قوله (عليه السلام) «ما سمعتم منّي يشبه قول الناس ففيه التقيّة و ما سمعتم منّي لا يشبه قول الناس فلا تقيّة فيه» [٢] ليس في محلّة.
نعم؛ هذا الخبر بظاهره مخالف لما ذكره حيث إنّه يدلّ على عدم التقية فيما لا يشبه قولهم، لكن يمكن أن ينزّل على غير صورة التعارض و الاختلاف؛ فتأمّل!
و كيف كان؛ فدلالة تلك الأخبار تامّة، و إن كانت معارضة بهذا الخبر، ثمّ إنّ الشيخ ذكر أنّ العمدة في الاختلاف في الأخبار كثرة إرادة خلاف الظواهر، إمّا بقرائن متّصلة اختفت علينا من جهة تقطيع الأخبار، أو نقلها بالمعنى، أو منفصلة مختفية من جهة كونها حاليّة معلومة للمخاطبين، أو مقاليّة اختفت بالانطماس، و إمّا بغير القرينة؛ لمصلحة يراها الإمام (عليه السلام) من تقيّة على ما اخترناه- من أنّ التقيّة على وجه التورية- أو غير التقيّة من المصالح الأخر.
قلت: إنّ الاختلاف الواقع في الأخبار له أسباب:
منها: من جهة موافقة العامّة.
و منها: التقيّة لمجرّد الاختلاف.
و منها: ما ذكره الشيخ من إرادة خلاف الظواهر.
[١] فرائد الأصول: ٤/ ١٢٤، ١٢٩.
[٢] وسائل الشيعة: ٢٢/ الباب ٣ من أبواب الخلع، حديث ٧.