التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٤٩٢ - الثاني المرجّح الجهتي
أنّه لا بدّ من توجيهها- بعد كونها مخالفة للوجدان- فيرجع الأمر إلى التعبّد بعلّة الحكم و هو أبعد من التعبّد بنفس الحكم، فظهر أنّه لا يمكن الأخذ بهذا بالمرجّح بشيء من الوجوه المذكورة.
قلت: الإنصاف تحقق غلبة البطلان في أحكامهم، و لو في خصوص مورد ورود خبر عن أئمتنا على خلافهم، فيكون التعليل المذكور صحيحا، نعم لا يكون المرجّح حينئذ أمارة على صدق المخالف؛ مع عدم الانحصار في الاحتمالين، لكنّك عرفت سابقا أنّه لا يعتبر كون المرجّح مفيدا لقوّة الخبر، بل يكفي كونه أمارة على ضعف الآخر، فيبقى الأول على قوّته، و هذا نوع تقوية كما لا يخفى! و لا نسلّم ظهور التعليل في كون المخالفة أمارة على صدق مضمون المخالف حتى يمنع [١] ذلك- على فرض تعدد الاحتمالات- بل مفاده أعمّ من ذلك و من تقوية المخالف بتضعيف الموافق، كما لا يخفى! و على فرض عدم تحقق الغلبة فاحتمالها كاف في محمل الأخبار، و في صحّة التعليل المذكور، فتصير الأخبار الدالّة على الترجيح و هذا التعليل قرينة على تحقق الغلبة المذكورة- بعد اعتبار كون المرجّح ممّا يكون موجبا للقوّة نوعا.
و كذا الإنصاف معلوميّة كون الغالب في الخبرين المتعارضين- مع موافقة أحدهما للعامّة- أنّ الموافق صدر تقيّة، فيمكن أن يكون الوجه في الترجيح هو الحمل على التقيّة، و إن لم يتمّ الخبر المذكور شاهدا، فلا نحتاج في هذا إلى شاهد بعد تحقق الغلبة المذكورة، مع أنّ احتمالها كاف في المقام أيضا بالتقريب المتقدم.
و الغرض إبداء الوجه في الترجيح- بعد دلالة الأخبار المذكورة عليه- فلا يضرنا عدم دلالة الخبر المذكور، مع أنّ الإنصاف تماميّة دلالته؛ لأنّ المراد من الشباهة أعمّ ممّا ذكر فيشمل المقام أيضا، و مجرّد إطلاق الشباهة على ما ذكر لا يقتضي الاختصاص.
هذا مضافا إلى ورود جملة من الأخبار دالّة على أنّ الوجه في اختلاف الأخبار هو
[١] جاء في نسخة ب هكذا: حتى يتبع.