التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٤٩٤ - الثاني المرجّح الجهتي
جملة من الأخبار الأخر على الحمل المذكور كما سيأتي ذكرها.
ثمّ إنّ الشيخ في الرسالة [١] دفع الإشكال عن الاحتمالين الأخيرين، فعن ثانيهما [٢] بما حاصله: إنّه يمكن الالتزام بغلبة البطلان في أحكامهم، على ما صرّح به في رواية الأرجائي، و أصرح منها ما عن أبي حنيفة من قوله: خالفت جعفرا في كل ما يقول إلا أنّي لا أدري يغمض عينيه في الركوع و السجود أو يفتحهما [٣]، و حينئذ فنأخذ بالتعليل المذكور إمّا بظاهره من كون المخالفة مقوّية لمضمون الخبر المخالف- بعد دعوى غلبة انحصار الفتوى في الوجهين- في مورد الخبر، و هو اتّفاق جميع العامّة على مضمون أحد الخبرين، فإنّ الغالب في هذه الصورة انحصار وجه المسألة في وجهين، و أنّه إذا كان أزيد من الوجهين، و كان فيها وجوه يكون العامّة مختلفين في الفتوى، فيخرج عن مورد التعليل، و هو صورة اتفاقهم.
و إمّا بحمله على إرادة كون المخالفة موجبة للأبعديّة عن الباطل، و الأقربيّة إلى الحق إذا أغمضنا عن غلبة الانحصار.
و عن أوّلهما [٤] بأنّ وجه الحمل على التقيّة ليس منحصرا في الخبر المذكور، بل الوجه فيه ما تقرر في باب التراجيح، و استفيد من النصوص و الفتاوى [٥] من حصول التراجيح [٦] بكل مزيّة في أحد الخبرين توجب كونه أقل أو أبعد احتمالا لمخالفة الواقع من الخبر الآخر، و المفروض أنّ الخبرين متساويان، و الموافق يحتمل التقيّة، و هذا الاحتمال مفقود في المخالف، فيكون ذا مزيّة من هذه الجهة.
قلت: أمّا كلامه الأول فمتين؛ إلا أنّك عرفت أنّ التعليل لا يقتضي أزيد من تقوية المخالفة للعامة للخبر المخالف بتضعيف الموافق، و لا يكون ظاهرا في أنّها أمارة على صدق الخبر المخالف حتى نحتاج إلى إثبات غلبة الانحصار في الوجهين كي
[١] فرائد الأصول: ٤/ ١٢٤.
[٢] في نسخة (د): ففي ثانيهما.
[٣] لم نعثر على مصدر تاريخي لهذه الكلمة منه، و على حال لا يستبعد صدور مثلها من مثله.
[٤] فرائد الأصول: ٤/ ١٢٥.
[٥] في نسخة (ب): الفتاوى و النصوص، و في نسخة (د): من الفتاوى.
[٦] في نسخة (ب) و (د): الترجيح.