التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٤٤٨ - المقام الثالث في التعدي عن المرجحات المنصوصة و عدمه
و دعوى أنّ المستفاد من قوله «لا يفضل» أنّ المدار على مجرّد الزيادة، و لازمه كفاية مجرّد وجود احتمال في أحدهما مفقود في الآخر، و كذا من قوله (عليه السلام) «فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه»، بعد حمله على الريب النسبي.
مدفوعة: بأنّ المراد من الفضيلة ما يكون فضيلة في نظر العرف، فمثل الحريّة و العبديّة و الأعدليّة في الجملة، و الأورعيّة كذلك ممّا لا يعتنى به عند العقلاء، و يعدّ عندهم الخبران من المتساويين، لا اعتبار بها [١]، و إن كانت زيادة بحسب الدقّة العقليّة، و كذا المراد من الريب: الريب العرفي، و من المعلوم عدم صدقه عرفا بمجرّد وجود بعض الاحتمالات، و هذا ليس تقييدا في الخبر، كما لا يخفى! بل هو انسياق عرفي [٢]، ففي المنصوصات أيضا مثل الأعدليّة لا اعتبار بكل أعدليّة، و إن كانت زيادة يسيرة، و هذا واضح بعد عدم كون الرجوع إليها من باب التعبد، بل من باب الأقوائيّة في الطريقيّة، كما هو المفروض؛ بناء على التعدي و المعلوم من حيث هو، أ لا ترى أنّه لو دار أمر أهل العرف في الرجوع إلى أهل الخبرة بين شخصين، و كان أحدهما أخبر في الجملة لا يقدمونه حينئذ، بل يتوقفون و يجعلونهما متساويين، فلا وجه للدعوى المذكورة.
كما لا وجه لدعوى أنّ المستفاد من قوله (عليه السلام) «فإنّ الرشد في خلافهم» أنّ المدار على الظن بالحقية و إن لم يكن حاصلا من الأمور المتعارفة، و كذا من قوله (عليه السلام) [٣] «و أصدقهما»؛ و ذلك لأنّ المستفاد من الفقرة المذكورة الاعتبار بما يكون الحق معه غالبا، أو يكون خلافه كذبا غالبا؛ لأنّه كأنّه قال خذ بخلاف العامّة؛ لأنّ الغالب كون الرشد في خلافهم فلا بدّ من تحقق مثل هذه الغلبة في مورد التعدي أيضا، و كذا
[١] في النسخ: لا اعتبار به.
[٢] مرّ سابقا لفظ السّوق، و يذكر الآن لفظ الانسياق، فينبغي التمييز بينهما، فعندنا ألفاظ ثلاثة:
السياق و المساق و الانسباق؛ فأمّا السياق فالمقصود منه ما سيقت لأجله الجملة من معنى يراد تأديته بها في ضمن جمل أخر أو ضمن كلمات أخر، و المساق هو الغرض الداعي لسوق الجملة، و الانسباق واضح و هو ما يسبق إلى الذهن قبل غيره من المعانى المحتملة في الكلمة أو في الهيئة التركيبيّة.
[٣] من قوله «فإنّ الرشد في ..» إلى هنا لا يوجد في نسخة (د).