التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٤٤٥ - المقام الثالث في التعدي عن المرجحات المنصوصة و عدمه
ممّا لا ريب فيه شرعا، و هو لا يكون إلا بعد ثبوت الترجيح شرعا.
قلت: هذا الاحتمال- مضافا إلى بعده في نفسه حيث إنّ ظاهر التعليل كونه إرشادا إلى ما هو المعلوم، و إن كان إنشاء بالنسبة إلى وجوب الأخذ به، يعني أنّ المشهور ممّا لا ريب فيه من حيث هو، فيجب الأخذ به كما إذا قال خذ بقول زرارة لأنّه ثقة؛ فإنّه ليس المراد أنّه [١] جعلته موثوقا به- ينافيه الاستشهاد بحديث التثليث، إذ الظاهر من الاستشهاد أنّ الخبر المشهور من قبيل الحلال البيّن، و من بيّن الرشد من حيث هو، و الخبر الشاذّ من قبيل المشتبه من حيث هو.
و منها: تعليل طرح الخبر الموافق للعامّة بأنّ فيه التقيّة، كما في قوله (عليه السلام) «ما سمعت منّي يشبه قول الناس ففيه التقيّة» [٢]، أو ب «أنّ الرشد في خلافهم» [٣]، فإنّ من المعلوم أنّ القضيّتين غالبيّتان؛ لا دائميّتان، فيكون المراد أنّه يجب طرح [٤] الموافق؛ لأنّه يحتمل كونه تقيّة؛ لأنّ الغالب فى «ما سمعتم منّي يشبه قولهم» التقية، أو لأنّه يحتمل كونه خلاف الحق، لأنّ الغالب كون الحق في خلافهم، فيدلّ بمقتضى عموم التعليل على وجوب الأخذ بما لا يتطرق إليه هذا [٥] الاحتمال عند الدوران.
و لا ينافي ما ذكرنا كون الحمل على التقيّة من الجمع الدلالي في الحقيقة، بناء على وجوب التورية على الإمام (عليه السلام)؛ و ذلك لأنّ الاستدلال إنّما هو بالتعليل المذكور لا بمجرّد عدّه ممّا يجب معه التقديم، حتى يقال إنّه جمع دلالي لا ربط له بمقامنا، فاندفع بذلك ما قيل في مقام الإيراد على الاستدلال المذكور من أنّ وجه تقديم الخبر المخالف للعامّة:
إن كان هو التقيّة فالترجيح بها يخرج عن مورد الكلام من الترجيح السندي، بل هو داخل في الترجيح الدلالي- بناء على وجوب التورية على الإمام (عليه السلام) في مقام التقيّة و عدم جواز الكذب مع إمكانها- لأنّه على هذا يكون الخبران متساويين من
[١] في نسخة (د): أنّي.
[٢] التهذيب: ٨/ ٩٨، عنه الوسائل: ٢٧/ باب ٩ من أبواب صفات القاضي، حديث ٤٦.
[٣] الكافي: ١/ ٦٧، وسائل الشيعة: ٢٧/ باب ٩ من أبواب صفات القاضي، حديث ١٩.
[٤] لا توجد كلمة «طرح» في نسخة (د) بل كتبت كلمة «الأخذ» ثمّ شطب عليها.
[٥] جاءت العبارة في نسخة (د) هكذا: بما لا يتطرق إليه مثل هذا الاحتمال.