التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٣٠١ - التنبيه الثاني هل التخيير في الخبرين بدوي أو استمراري، وجوه
فالمدار على تمام العمل، و إلا فقبله إن عدل لا يلزم مخالفة قطعيّة و إن شرع في العمل، و لا ينافي كونه عاملا بالآخر إلا إذا كان العمل ممّا يحرم إبطاله، و إن جعلنا المدرك ارتفاع الحيرة و كونه عالما بحكم المسألة [١] باختيار أحدهما فالمدار على مجرّد الأخذ، و كذا إن جعلنا المدرك الاستصحاب أو عدم جواز ترك الواجب لا إلى بدل يحتمل أن يكون المدار- على هذين الوجهين- على مجيء زمان الحاجة بعد الأخذ؛ لأنّ الحكم لا يتعين عليه إلا في هذا الوقت، و كذا إن جعلنا المدرك كونه هو القدر المتيقن فإنّه بمجرّد البناء على العمل بأحدهما يجيء الشك في حجيّة الآخر، فلا تغفل.
الرابع: بناء على البدويّة؛ هل يجوز له أن يختار في واقعتين متماثلتين دفعة واحدة إحدى الروايتين في أحدهما و الأخرى في الأخرى في مقام الإفتاء أو القضاء [٢] أو العمل أو لا يحق؟ لا؛ بل الحق عدم الجواز بناء على الاستمراريّة أيضا؛ لأنّه يلزم منه أن يكون له في آن واحد حكمان مختلفان؛ لأنّ المفروض أنّ كلّا من الخبرين يفيد حكما غير ما أفاده الآخر، و كونه مخيّرا بينهما لا يثمر شيئا، و ليس المقام نظير خصال الكفّارة إذا كان عليه كفّارتان.
نعم؛ يجوز ذلك بناء على كون التخيير عمليّا محضا، و كذا الكلام في مسألة تقليد المجتهدين، بل في سائر الأمارات إذا قلنا بالتخيير بين المتعارضين منها [٣].
الخامس: بناء على الاستمراريّة لا يجوز له العدول في العمل الواحد بأن يكون تمام عمله مستندا إلى الخبرين، سواء كان العمل مركّبا ذا أجزاء أو أمرا بسيطا ممتدّا مثل الزوجيّة و الملكيّة، فلو تعارض خبران في وجوب السورة لا يجوز له أن يختار أحدهما في الركعة الأولى و الآخر في الأخرى [٤].
و لو تعارضا في النشر بالعشر في الرضاع مثلا فلا يجوز له أن يختار في يوم الدال
[١] في النسخة (ب): بحكم اللّه في المسألة.
[٢] في نسخة (ب): و القضاء.
[٣] في نسخة (ب): منهما.
[٤] في نسخة (ب): و الآخر في الأخرى.