التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٤٧ - البحث الثاني فيما تعارض الظنيان
من باب الظن الخاص [١].
هذا؛ و يمكن توجيه كلام الشيخ أيضا بأنّ مراده غير الجمع العرفي الذي كلامنا فيه، و أنّ مع عدمه و عدم سائر المرجّحات السنديّة يؤخذ بالتأويل الكذائي، فهذا عنده من جملة المرجّحات لأحد الخبرين في عرض المرجّحات السنديّة، و حاصله أنّه إذا فقد سائر المرجّحات بعد عدم إمكان الجمع العرفي، فإذا دار الأمر بين طرح الخبرين أو أحدهما و بين العمل بهما مع تعين التأويل في أحدهما، و إن لم يساعد عليه العرف في أوّل الأمر فإنّه يؤخذ بهما، بمعنى أنّه يؤخذ بما لو عمل به أمكن معه حمل الآخر على ضرب من التأويل، و لا يؤخذ بالآخر الذي لو عمل به وجب طرح الخبر الأول، و مع عدم إمكان ذلك؛ بأن كان كل منهما قابلا للتأويل فالمرجع التخيير، فكلامه خارج عن مفروض المقام.
نعم؛ يرد عليه أنّ الترجيح بهذا الوجه لا دليل عليه، بل مقتضى القاعدة الرجوع إلى التخيير بعد فقد المرجحات السنديّة.
و الحاصل أنّ كلامه ناظر إلى إعمال الجمع الغير العرفي بعد فقد المرجحات فإعمال قاعدة الإمكان في غير ما يساعد عليه العرف قبل التخيير لا قبل الرجوع إلى المرجحات السنديّة فتدبّر!.
ثمّ اعلم أنّه لا فرق بين كون أحد الخبرين نصا مطلقا و الآخر ظاهر كذلك، و بين كونه نصا [٢] من جهة ظاهرا من أخرى، و الآخر كذلك، فإنّه أيضا يؤخذ بمقدار نصوصيّة كل منهما، و يجعل قرينة على ظهور الآخر، و كذا إذا كان كل منهما أظهر من جهة ظاهرا من أخرى، كما إذا قال أكرم العلماء و قال أيضا لا تكرم العلماء، و فرض كون مورد السؤال في الأول العالم العادل، و مورد السؤال في الثاني العالم الفاسق، فإنّ الأول حينئذ نصّ في العادل، و الثاني في الفاسق، و كلّ منهما ظاهر في الآخر، و ذلك لعدم إمكان التخصيص بإخراج المورد.
[١] من قوله «و يؤول- إلى قوله- الخاص» لا يوجد في نسخة (ب).
[٢] لا توجد كلمة «نصا» في نسخة (ب).