القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٣٩٢ - فصل في المعالجات الموضعية
فصل في القوباء
القوباء ليست بعيدة عن السعفة، وإنما تخالفها بشيء خفي وخصوصاً السعفة اليابسة، ويشبه أن تكون السعفة اليابسة قوباء أخبث وأردأ وآكل وأبعد غوراً، وسبب القوباء قريب من سبب السعفة، فإنه مائية حريفة حادة، تخالط أيضاً مادة غليظة سوداوية أغلظ من مادة الجرب. وأسرع القوباء برأ ما كان رقيقه أغلب، ومن القوباء الرطب دموي يظهر عند حكه، نداوة، وهو أسلم، ومنه يابس، أكثره يكون عن بلغم مالح استحال بالإحتراق سوداء، ومن القوباء متقشر لشدة اليبوسة وكثرة الغور وهو كالبرص الأسود وكالخشكريشة، ومنها غير متقشر ومن القوباء ساعٍ خبيث، ومنها واقف ومن القوباء حديث، ومنها مرمن رديء هو مرض حريفي.
فصل في علاج القوباء
تحتاج القوباء في أصل العلاج إلى أدوية تجمع تحليلًا وتقطيعاً وإذابة، وتلطيفاً مع تسكين وترطيب. والأول منهما بحسب المادة الغليظة، والثاني بحسب المادة الحادة الرقيقة، وبحسب غلبة أحد الأمرين تحتاج إلى تغليب أحد التدبيرين، وإرسال العلق من أجود أدويتها، وتحتاج في أمر التنقية واتباعها ماء الجبن على نحو ما توجب المشاهدة والتغذية، والترطيب، والتدبير المرطب إلى ما تحتاج إليه السعفة، وكذلك الحمام من أجل المعالجات لها، وربما احتيج إلى مفارقة الهواء اليابس قال قوم: ومما ينفع من حدوث القوابي، ويبرىء من الحادث منها أن يسقى من اللك المغسول غسل الصبر درهماً بثلاث أواقي مطبوخ ريحاني، فإذا انتشرت القوباء وكثرت، فعلاجها علاج الجذام.
فصل في المعالجات الموضعية
أما للحديث والمتوسِّط منها، فمن الأدوية المفردة: حمّاض الأترج، وللقوي أيضاً، والصمغ الأعرابي بالخل، وصمغ اللوز وصمغ الإجّاص بالخلّ، وعسل اللبني بالخلّ، والخردل بالخل غاية. والماء الكبريتي والماء المالح وزبد البحر وغرّاء الجلود وريق الإنسان الصائم وطلاوة أسنانه وبزر البطيخ وأصل الخُنْثَى وهو الأشراس، ودهن اللوز المر جيد، وورق الكِبَر بالخلّ والسنجسبوه ينفع من كل قوباء بالخاصية، والأقاقيا والمُغاث ودهن الحنطة يصلح لما يعرض لكل بدن، وللضعيف والقوي، والعروق الصفر، وللمبتدىء أن يدام صب الماء الحار عليه، ثم يدلك بدهن البنفسج بفعل ذلك على الدوام وماء الشعير طلاء، ربما ذهب به وخصوصاً مع الجوز مازج، وينفع من السعفة الرطبة أيضاً، ولعاب بزرقطونا وعصارة الرطب منه وماء البقلة الحمقاء وصمغ الإجّاص نافع لقوباء الصبيان.