القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ١٩ - فصل في حمّى يوم تعبيّة
العلامة قريبة من علامة الغمية، إلا أن الاختلاف في النبض أشد، وسخنة العين سخنة مرعوب.
العلاج يقرب علاجها من علاج الغميّة، ويجب أن يؤمن الخوف، ويؤتى بالبشائر، والشراب نافع له.
فصل في حمّى يوم تعبيّة
إن التعب قد يبالغ في تسخين الروح حتى تصير حمّى ضارة بالأفعال، وأكثر مضرته وحمله هو على الحيوانية، والنفسانية.
العلامات علامات التعبيّة تقدم التعب، وزيادة سخونة المفاصل على غيرها، ومسّ إعياء ويبس في البدن، وربما عرض في آخرها نداوة، إن كان التعب معتدلًا ولم يكن فيه حرّ مجفف، أو برد مانع للعرق، وإن كان التعب مفرطاً قل التَنَدِّي، والتعرُّق وربما تبعه سعال يابس بمشاركة الرئة، ويكون نبضه صغيراً ضعيفاً، وربما مال إلى صلابة، والبول أصفر حاداً حاراً بسبب الحركة، رقيقاً بسبب التحلل.
العلاج علاجهم الراحة أو الاستحمام، والإبزن والتمريخ بعده خصوصاً على المفاصل، والتناول من الطعام الحسن الكيموس المرطّب مقدار ما يهضمونه من جنس لحوم الفراريج، والجداء، والسمك الرضراضي، ولأن قوتهم ضعيفة فلا يجب أن يتوقعوا أن يهضموا ما يهضمونه في حال الصحة، بل دونه ولذلك إن اغتذوا بما يغذو قليله كثيراً مثل ما ذكرناه، ومثل صفرة البيض النيمبرشت، وخصي الديوك كان جيداً، وزعم بعضهم أن صاحب الإعياء يجب أن يلطف تدبيره أكثر من غيره، وليس ذلك صواب، ويجب أن يتناولوا من الفواكه الرطبة، ويشربوا الشراب الكثير المزاج إن كانوا معتادين، والجلّاب ونحوه. وإن لم يكونوا معتادين، ويجب أن يكون تمريخهم أكثر من تمريخ غيرهم بالدهن ليرطب أعضاءهم ومفاصلهم المجففة، وأيضاً ليرخّي ما لحقها من التمدّد، ودهن البنفسج من أفضل الأدهان لهم، ويحب أن يعمّ تمريخه البدن وخصوصاً الرأس، والعنق، وخرز الصلب، والمفاصل كلها وخصوصاً بعد الاستحمام، ويجب أن يوطأ مفرشهم ويعطر ثيابهم، ومجلسهم وإن احتاج إلى معاودة الحمّام لبقية ما، عاودوا جميع ما رسم في بابه.