القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ١٢٤ - فصل في العلامات الرديئة المتعلقة بالسحنة واللون
عضو معين كالصدر لذات الجنب ما يكون من أحوال ذلك العضو فإنها أدل من أحوال عضو آخر، فإن نضج النفث في ذات الجنب أدل على السلامة من نضج الماء.
ويجب على الطبيب المتفرس إذا رأى في الوجه والعين وغيره هيئة رديئة غير طبيعية بحسب الأكثر أن يتعرف أولًا، هل ذلك طبيعي بحسب ذلك الشخص، فلا يحكم جزماً حتى في النبض أيضاً، وأيضاً أن يتعرف هل ذلك من المرض أو من سبب باد، فربما حدث مثلًا على اللسان صبغ رديء وخشونة مفرطة لأكل شيء ذلك فعله، لا المرض.
فصل في ذكر العلامات الرديئة
العلامات الرديئة تختلف بحسب فعل عضو عضو وبالحري أن نذكر ذلك بالتفصيل.
فصل في العلامات الرديئة المتعلقة بالسحنة واللون
إذا كانت سحنة الحمى كسحنة الميت لا لسهر ولا لجوع ولا لاستفراغ، فهو علامة رديئة والوجه الذي يشبه وجه الميت ويخالف وجوه الأصحاء هو الذي غارت عينه وتحدد أنفه ولطأ صدغه وتقبض وبرد أذنه وانقلت شحمته وتمددت جلدته وكمد لونه أو اسود أو اخضر وعلته غبرة، وخصوصاً إذا كانت كغبرة القطن المندوف، فإنها علامة موت عاجل.
واعلم أنه إذا مرض الصحيح القليل المرض دل على خطر، وما كان من هذا التغيّر لأسباب غير المرض، فإنه يعود سريعاً إلى الحالة الطبيعية ولو في يوم وليلة.
وأما الآخر الذي سببه المرض وهو الذي علامته رديئة فلا يعود إلى الصلاح بالهوينى على أن الأول الذي بسبب الجوع والاستفراغ والسهر، وما ذكر معها ليس بجيد أيضاً ولكنه أسلم من غيره. فإن اتفق ذلك في الأمراض الحادة كان رديئاً ودليلًا على أن المرض سيغلب، ومع ذلك فهو أسلم من الكائن في الأمراض الحادة بسبب المرض لا بسبب ذلك المعاون.
وكذلك يجب أن يتعرّف الفرق بين ما يظهر من علامات الانخراط وتغير اللون بسبب فساد المرض، أو بسبب سهر، واستفراغ لا يكون به كبير بأس. وكذلك ما نذكره في العين من ذلك إن كان سببه السهر حدث معه ثقل في الأجفان وميل إلى السبات، وتواتر شديد من النبض، وتقدم سهر مؤذ وما كان بسبب إسهال تجد الإسهال قد تقدم، وأفرط. وما كان من جوع تجد ذلك حادثاً بتدريج لا دفعة، ومما يؤكد أنه من المرض فقدان تلك الأسباب، وشدّة حدة الحمّى وإحساس أشياء كالشرارات تلقى يدك عند المسّ، واصفرار اللون دفعة، علامة غير جيّدة، واسوداده بغتة، علامة رديئة وشر ذلك كله الأسود، فأكثره من موت الغريزة والكمودة تليه، والاصفرار ليس بجيّد لكنه أسلم، لأنه قد يكون عن