القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ١٤٩ - فصل في تغذية الناقه
وربما احتجت إلى أن يستفرغ ويقوى معاً بالتغذية، وحينئذ فاجعل أغذيته دوائية مسهلة، أو امزج بها أقوى أدوية مسهّلة موافقة، كالإجاص والشرخشك والترنجبين، ونحو ذلك لأصحاب المرار، وقد ينتفعون بالإدرار فتنقى به عروقهم، وقد تفعل ذلك هذه المدرات المعروفة ويفعله الشراب الممزوج. وأما الفصد فلقما يحتاج إليه الناقة وربما احتاج أيضاً، وتدلّ عليه السحنة وعلامات الدم، لا سيما إذا وجدت للحمّى كالتعقد في العروق ورأيت بثوراً في الشفة، وربما أحوجك إلى فصد المحموم رداءة دمه بما بقي فيه من رمادية الأخلاط الرديئة، فيلزمك أن تخرج لحمه الرديء، وتزيد فيه الدم الجيد، ويكون الأولى في ذلك أن ترفق، ولا تفعل شيئا دفعة.
ونوم النهار ربما ضرّ بالناقه بإرخائه أيام، وربما نفعه بإحمامه، وإذا لم يوافق فربما جلب حمّى بما يفجج ويكسر من قوة الحار الغريزي والاحتياط في جميع الناقهين نقيهم وغير نقيهم، أن يجري أمره على التدبير الذي كان في المرض من المزورة وغيرها يومين فثلاثة مما يليها، وبالجملة مقدار أن يجاوز اليوم الباحوري الذي يلي يوم صحته، ثم يرفع إلى ما فوقه ويجب للناقه النقي، والذي كانت حماه سليمة أن لا يلطف تدبيره فيحمي بدنه وتسوء حاله، ويجب أن يرد من ضمر وهزل في أيام قلائل إلى الخصب، لأن قوته ثابتة، ويفعل مع خلافه خلاف ذلك.
وإن لم يشته الناقه ففيه امتلاء، وإن اشتهى ولم يسمن عليه فهو يحمل على نفسه فوق طاقته، وفوق طاقة طبيعته، فلا تقدر على أن يستمر به وتفرقه في البدن أو في بدنه أخلاط كثيرة، والطبيعة مشغولة بها أو قوة معدته ساقطة جداً، أو قوة جميع بدنه وحرارته الغريزية ساقطة، فلا تحيل الغذاء إحالة تصلح لامتياز الطبيعة منه، وأمثال هؤلاء وإن اشتهوا في أوائل أمرهم الطعام فقد تؤول بهم الحال إلى أن لا يشتهوا، لأن الآفات والامتلاء من الأخلاط الرديئة تقوى وتزيد، ولأن لا يشتهي ثم يشتهي لانتعاش قوته خير من أن يشتهي ثم لايشتهي.
فإن دام الاشتهاء ولم يتغير البدن إلى القوة والعبالة فقوة الشهوة وآلتها صحيحتان، وقوة الهضم وآلته ضعيفتان، فالأولى أن يمزج الناقه من الطيهوج والفروج إلى الجدي، ولا يرجعن إلى العادة وبعد في العروق ضيق، والسكنجبين ربما أسحجهم لضعف أمعائهم وكذلك كل الحوامض.
ومن تدبير الناقهين نقلهم إلى هواء مضاد لما كان بهم، ومن تدبير الناقهين مراعاة ما يجب أن يحذر من نوع مرضه ليقابل بما يؤمن عنه كالمبرسمين، فإنه يجب أن يخاف عليهم خشونة الصدر، ولا يجب أن يعرق الناقه في الحمام، فيتحلّل لحمه الضعيف، وإذا كثر عرقه، ففيه فضلِ، والحلق بالموسى يضره لما تقدم ذكره.
فصل في تغذية الناقه
يجب أن يكون غذاؤه في الكيف حسن الكيموس، سهل الانهضام، ويجب أن لا يصابر جوعاً ولا عطشاً، وربما احتيج إلى أن يمال بالكيف إلى ضد مزاج الملة السالفة لبقية أثر أو