القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٤٩٣ - المقالة السادسة فى الأشربة والربوبات
السدس، ثم ينزل عن النار ويترك حتى يبرد، ثم يصفى ويلقى عليه لكل جزءين من هذا الماء والخل المطبوخين مع الأصول والبزور جزء من السكر الطبرزذ كيلًا، أو من العسل لكل جزءين ونصف من الخل والماء المطبوخين مع الأصول والبزور جزء، يطبخ بنار لينة حتى يبقى منه النصف، وينزل عن النار ويبرد ويصفى ويستعمل، وقد التقطت رغوته في وقت غليه.
ومن أحب جعل فيه بعد استخراج رغوته بعد غلية أو غليتين زعفراناً غير مطحون وزن ثلاثة دراهم في صرة تعلق في القدر، وتمرس ساعة بعد ساعة حتى تخرج قوته فيه، ومن الناس من يمرس فيه بعد الفراغ منه زعفراناً مطحوناً وزن درهمين ولا يطبخه به.
صنعة السكنجببن لجالينوس يزخذ عسل جيد يجعله على جمر لين، وتأخذ رغوته، وتُلقى عليه الخل، ولا يكون ظاهر الحموضة ولا ضعيفها، فيغلي بالنار قليلًا قليلًا، حتى يختلط جيداً. ولا يكون الخل فجاً ثم انزله عن النار واحفظه، فإن أردت أن تستعمله فامزجه بماء مثل الشراب، فإن كان الذي يشربه يكرهه من أجل حموضته أو حلاوته فيستعمله بماء، فإن أراد أن يشربه ظاهر الحموضة فيزيد في خله، وذلك أنه ليس بالمحمود أن يستعمل بمقدار واحد، وأرى أن هذا شبيه بما يفعله الإنسان إذا أمر جميع من يشرب الخمر أن يدرجوه بالماء من غير أن يعلم أن فيهم من قد اعتاد أن يشربها كثيرة المزاج تفهة الطعم، فإذا شربها صرفة آلمت رأسه من ساعته، وفيهم من قد اعتاد شربها قوية، فإذا شربها كثيرة المزاج غثت نفسه، فإذا كان مثل هذا يعرض من شرب الخمر، ومن عادة الناس أن يشربوها كثيراً فكيف لا يعرض في شرب السكنجبين أكثر، وعادتنا أن نشربه أقل من شرب الخمر جداً وهو منها أقوى، فينبغي إذاً أن نحكم اعتداله بحسب من يشربه لا بحسبنا، وواجب أن تعلم أن الأوفق لمن يتناوله هو الألذ عنده، ومن أجل ذلك يكون نفعه لهَ أكثر، والذي يتأذى به هو الذي تعافه نفسه، واعتدال هذه الأنواع أن يعمل مما يوافق أكثر الناس، وهكذا يجب أن يعمل على كل جزء من الخل يخلط معه من العسل المنزوع الرغوة جزءان، ويطبخ على نار لينة حتى تختلط طعومها، وكذلك طعم الخل أيضاً لا يبقى فجاً بل يطبخ بالماء أولًا، فكذلك يجب أن يعمل السكنجبين على كل جزء من العسل أربعة أجزاء ماء صافياً، ثم يطبخ بنار لينة باعتدال حتى تصعد رغوة العسل لأن العسل الرديء تصعد له رغوة كثيرة، فلذلك يحببس طبخه أكثر والعسل الجيد أقلّ رغوة، فلذلك لا يحتاج إلى طبخ كثير كما يحتاج الذي قبله، وكثر ما يبقى من الأول الذي يدرج إلى هذا المقدار نصفه، واعدل طبخه حتى يختلط بها جيداً، ولا يبقى الخل نيئاً ويعمل السكنجبين إذا خلطت الأنواع الثلاثة من أول شيء فتصب من الخل جزءاً، ومن العسل جزءين، ومن الماء أربعة أجزاء، ويطبخ حتى يبقى الربع وتنزع رغوته، فإذا أردت أن تجعله أقوى جعلت الخل مثل العسل، ويشرب كما يشرب الشراب ممزوجاً ولا تشربه دائماً، بل يوماً ويوماً لا لئلا يضرّ بفم المعدة، فإنه يغوص في المفاصل ويحدر