القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٣٦ - فصل في الإشارة إلى معالجات كلية لحمى العفونة
بتعديل المزاج المضاد لها فبردته، ونعشت القوة بالغذاء. فإذا قويت القوة بنعشها وقهر مضادها عدت إلى العلة، وإذا بردت في هذه الحميات، فلا تبرد بما فيه قبض وتكثيف مثل الأقراص المبردة إلا بعد النضج والاستفراغ.
واعلم أن علاج حمى العفونة بخلاف علاج الدقً، فإن علاج الدق مقصور على مضادة المرض، وعلاج حمى العفونة ليس مقصوراً على مضادة المرض وحده بل عليه وعلى قطع سببه، وإن كان بمشاكل المرض، والتغذية صديقة القوة من جهة نفسها، وعدوة للقوة من جهة أنها صديقة عدوّها وهو المادة، في معينة لكلاهما فلذلك يحتاج في تدبيرها إلى قانون، ولنفرد له باباً واعلم أنه لا يمكنك أن تعالج الحمى، إلا بعد أن تعرفها فإن جهلت فلطّف التدبير واجتهد أن لا تلقاك النوبة، إلا وأنت خالي البطن، ولا تحرك في يوم النوبة شيئاً ما أمكنك، ولا تعالج ويجب أن تراعي في جميع ذلك حال القوة.
فإن كانت القوة قوية، وكان الغالب الدم أو كان مع الخلط الغالب دم، فالفصد أوجب شيء وخصوصاً إذا كان البول أحمر غليظاً ليس أصفر نارياً يخاف عند الفصد غلبة المرَار، وحدته ثم أتبع فصده إسهالًا لطيفاً، خصوصاً إن كان هناك يبس بمثل ماء الشعير، والشيرخثست القليل وماء الشعير، والسكنجبين فإن لم لكن الطبيعة زدت في مثل الشيرخشت، مثل شراب البنفسج وتكون الغاية التليين لا الإسهال والإطلاق العنيف.
والأحب إلى استعمال الحقن على المبلغ الذي يحتاج إليه في القوة، ومن الحقن المشتركة النفع الخفيفة، حقنة تتخذ من دهن البنفسج، وعصارة ورق السلق، وصفرة البيض، والسكر الأحمر، والبورق، فهذا التليين ربما احتجت إليه في الانتهاء، أضعف مما تحتاج إليه في الابتداء، وذلك إذا كانت الطبيعة محتبسة، ثم تتبعه بإدرار بمثل: السكنجبين المطبوخ بأصل الكرفس، ونحوه ثم تعرقه وتفتح مسامه بما ليس له حر قوي مثل: التمريخ بدهن البابونج، والدلك بالشراب الأبيض، وبالماء العذب الفاتر.
فإن كانت الحمى محتدة جداً لم يجز شيء من التمريخ والتنطيل، فإن وجدت الخلط في الأول يميل إلى المعدة فقيء بما ليس فيه مخالفة للعادة، بل بمثل السكنجبين بالماء الحار، إن كان الخلط تحركه الطبيعة إلى القيء، ولا يخالفها إن كان هناك ميل إلى الأمعاء، وأحسست بقراقر وانحدار ثقل أو ما يشبهه، وامنعه النوم في ابتداء الحميات، خصوصاً إذا كانت قشبعريرة، أو برد، أو نافض فيطول عليه البرد. والنافض فإنه يعين المواد إن كانت متجهة إلى بعض الأحشاء، ويمنع نضج الأخلاط، وأما عند الانحطاط فهو نافع جداً، وربما لم يضرّ عند المنتهى، ولا يمنعه الماء البارد إلا أن يكون الخلط فيه فجاجة وغِلظ يمنع النضج.
واعلم أن الفصد إذا نفع ثم استعملت طريقة رديئة ولم تكن تنقى، نكس، وأما الخلط