القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٢٧٩ - فصل في كسر القِحف
كان، فإنه يِجب أن لا يكون محتبس الصديد اللهم إلا أن تكون أمنت ازدياد الورم، ووجدت الورم ينقص. وإن كان الشق في الجلد قليلًا، إنما يحاذي كسرا واحداً من عدهَ كسور، أو كان الورم انفجر وأظهر كسراً واحداً، فقد يعرض من ذلك الغلط الكثير، فإنه يظن أن لا كسر إلا ذلك، ولهذا ما يجب أن تتأمل حال الكسر تأملًا جيداً، ومما يمال بالحدس فيه إلى الصواب أن يتأمل سبب الكسر، ومبلغ قوة الكاسر في ثقله أو في عظمه، أو في قوته، فتعلم بذلك مبلغ ما يجب أن يكون من الكسر. وكذلك الأعراض قد تدل على ذلك مثل السكتة والسدر، وبطلان الصوت وما أشبه ذلك، وقد يدل انشقاق الجلد في كثرته واختلافه، أو في وقوعه على سمت واحد على حال الكسر أيضاً، على أن هذا ليس بدليل يدل من كل جهة، فإنه ربما كان الكسر الباطن كثيرا وعظيماً، ولم يكن على الجلد شقّ أو كان شق، فيحتاج حينئذ ضرورة إلى أن يتعرّف الحال بالدلالة التي تفتش بها عن الكسر، بتمكين البصر إن أمكن، وفي مثل هذه الأحوال" يحتاج إلى أن نشرّح الجلد صليبياً، ويكشط حتى يظهو العظم المهشم كله، وإن عرض نزف حشوت الكشط بخرق يابسة، ثم رفدت برفائد مغموسة في شراب، وتتركه إلى الغد. وأما الشجاج إلى حدّ الموضحة، فعلاجها ما قد ذكر في باب القروح وقبله. وأما الهاشمة والمنقلة ونحوها فما نذكره هنا. وأقلّ أحوال كسر العظام في الرأس، أن يحدث فيها صدع قشري غير نافذ إلى الجانب الآخر، بل يقف عند بعض التجاريب ومثل هذا يكون كالخفي عن الحس، وكأنه شعرة، ومثل هذا فالأصوب أيضاً أن يحكه إلى أن لا يبقى من الصدع شيء، وإن احتلت أن تستظهر تصبّ رطوبة سوداوية حتى يشتد ظهور الصدع بها فعلت، وحككت حتى لا يبقى الأثر، ويكون عندك محال مختلفة الأقدار فتستعمل أولًا أعرضها، ثم ما يليه، وإذا حككت استعملت الدواء الرأسي، وقد كفاك والأدوية الرأسية هي: مثل الإيرسا، ودقيق الكرسنة ودقاق الكندر، والزراوند وقشور أصل الجاوشير، والمرّ والأنرزوت، ودم ا لأخوين، وكل مجفف بلا لذع يعالج بعلاج القروح. فأما إن حدست أن الصدع نافذ إلى الجانب الآخر، فإن الحك لا يفنيه إلا بالتنقية فإياك والإمعان في الحك، بل قف حيث انتهيت، وتعرف حال الحجاب هل هو حافظ لوضعه من العظم، فتكون الآفة أقل، والأمن أظهر، وتكون عروض الورم أقل وأسلم وأصغر، وظهور القيح النضيج أسرع، وأكمل، أو قد أبانته الصدمة عن العظم، فذلك مما فيه الخطر كثر والأوجاع والحمّيات وما يتلوها أكثر، وقبول العظم لتغير اللون أسرع، وسيلان القيح الصديدي الرقيق فيه أكثر، ومما يعرض من الأرجاع والحميات والتمدد والعُشي وذهاب العقل بسبب الإهمال، للعلاج فيه أكثر. وفي مثل هذه الحال، بل في كل حال يجب أن يتوقى البرد توقية شديدة ولو في الصيف، فإن فيه خطراً عظيماً. وأما الصادعة التي ليس فيها إلا صدع، ولكنه كبير يظهر معه السمحاق فكثيراً ما يكفي الشدّ والرباط، وكذلك الضمّادات بالمبرّدات، ولكن الأصوب أن يبدأ ويصب على الشق دهن الورد مفتراً، ثم يجمع بين طرفي الجراحة ويخيطهما إن احتيج إليه، ويذرّ عليه الذرور الراسبي، ويجعل فوقها خرقة