القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٤٦٢ - فصل في مقدمات يحتاج إليها
الزعفران فيها صداعاً فيحتاج أن يقلل وزنه أو يحذف، والأسارون له معونة على الإسهال وحدر الرطوبات، وربما جعل بدله الكبابة وهو لطيف، وحب البلسان وعود البلسان لتقوية المعدة والتحليل، والفادزهرية.
ومن الناس من يجعل فيه فقّاح الأذخر، فيمنع السحج المتوقع من الصبر، أو الورد لدفع نكاية حرارة الصبر عن المعدة والرأس، وقد يكون مخمّراً بالعسل مثليه، وقد يكون يابساً غير مخمر.
وأما أنا فأقرِّص مسحوقه بماء المقل أقراصاً أجففها في الظل، وأستعملها فأجد ذلك أبلغ من غيره، ولعل المقل يكون قريباً من جزء وكان القدماء يختلفون فى مقدار إصلاح الصبر، فمنهم من يجعل وزن الأدوية المصلحة إذا كان الصبر مائة وعشرينْ مثقالًا، أما ستة وثلاثين مثقالًا، إذا اقتصروا على الدارصيني، وعيدان البلسان، والأسارون، والسنبل، والزعفران، والمصطكى، والقوا من كل واحد منها ستة مثاقيل. وإما ثمانية وأربعين مثقالا إذا لم يقتصروا على تلك السنة، بل زادوا عليها سليخة وحب البلسان من كل واحد ستة مثاقيل.
ومنه من يجعل الصبر مع أحد وزني المصلحات المذكورين ثمانين مثقالًا، ومنه من يجعل وزن الصبر مع وزني المصلحات المذكورين مائة مثقال، ومنهم من يجعل وزن الأدوية ثلث وزن الصبر، ومنه من يجعل وزن الأدوية نصف وزن الصبر، ويزيدون قليلًا، وينقصون ومعاني جميع ما ذكره" يوحنا" في المقالة السادسة من تدبير الأصحاء" الجالينوس"، وفي جوامع الاسكندرانيين وصحّح من الفص لفظ جوامع المقالة السادسة من تدبير الأصحاء في ذلك، وأيارج فيقرا يتخذ على ثلاثة ضروب.
أحدها: أن يلقى على مائة مثقال من الصبر ستة مثاقيل من كل واحد من سائر الأدوية.
والآخر: أن يلقى على تسعين مثقالًا من الصبر ستة مثاقيل من كل واحد من سائر الأدوية.
والثالث: أن يلقى على ثمانين مثقالًا من الصبر ستة مثاقيل من كل واحد من الأدوية، ويزيدون وينقصون.
وأيضاً فربما اتخذوه من المغسول وهو أضعف إسهالًا وأوفق للمحرورين والمحمومين، ولا يسقاه كل محموم بل مَنْ حُماه لينة، ومنهم من يتخذ من الصبر الغير المغسول وهو أقوى إسهالًا، ولكنه أضر للمحمومين على أنه سقي منه قوم منهم فلم ينك فيهم، وليس الأيارج المر بمستعجل في الإسهال بل إسهاله برفق، وقليلًا قليلًا ويبطىء، وربما فعل فعله في اليوم الثاني، وليس أيضاً إسهاله بجذاب من بعيد بل إنما يسهل ما يلاقيه، ويختلط به من المعدة والأمعاء، وأبعد حدود جذبه ناحية الكبد دون العروق، وأما نسخته المعروفة للجمهرر فتنفع من الرطوبات المتولدة في الأمعاء والمعدة، والرأس، وأوجاع المفاصل، والقولنج واللقوة، وثقل اللسان، واسترخاء الأعضاء.