القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٢١٦ - فصل في العلاج
، وإن كان انفصالًا ظاهراً والذي نريد أن نقدمه، ونتكلم فيه أولًا هو الفسخ الذي يعرض للعضل في أوساطها والهتك في أطرافها.
فصل في الفسخ والهتك
إذا عرض للعضلة أن تفسخت عرض من ذلك بين أجزائها عدد من تفرق الاتصال كثير، ينصبّ إليه لا محالة دم كثير، لا محالة أن ذلك تورّم وأقلّ أحواله أن يجتمع فيه دم فيعفن، لأنها أكثر مما يرجى. تحلّله من المنافس، وخصوصاً عن منافس ضاقت بالضغط الواقع من الفاسخ خازجاً، وبالضغط الواقع من الورم داخلًا، ولذلك إن لم يتدارك الأمر فيه تأدى إلى فساد العضو، وربما تبع الفسخ والسقطة والصدمة غدة، فيجب أن تبادر إلي علاجها لئلا يتسرطن، ولا يجب أن تشتغل في الهتك بإعادة اتصال الليف المنقطع، بل بتسكين الوجع.
فصل في العلاج
قد لا يوجد في كثير من الأحوال في هذه العارضة بدّ من الفصد، بل أصحاب الصناعة يبادرون إلى ذلك، وإن كان البدن نقياً، وإذا وقع الفصد وبودر إلى الأضمدة المانعة المشددة لم يعرض منه ما يحتاج إلى علاج يحتفل به، كان منعها بتبريد وقبض أو بواحد منهما، وأما إذا تأخر ذلك وبادر الدم إلى خلل التفرق وخفّت الآفات المذكورة، فلا بد في علاجه من استخراج ذلك الدم لئلا يعوق عود الإتصال إلى حاله، فإن كان بحيث يمكن أن يتحلل بتسخيف المسام بالنطولات بمياه حارة ونحوها، وبما يستعمل على المضروب مما نذكر، وأيضاً بالأدوية المغشية للدم الميت، والأدهان المحللة للأعياء، وبأن يسقى أشياء من باطن تعين على التحليل فعل ذلك، واقتصر عليه.
وهذه المغشيات المعينة على ذلك مثل مقل اليهود والقسط والقنطوريون الغليظ بالسكنجبين ليعين السكنجبين أيضاً على ذلك بالتقطيع.
وأما الأدوية المغشية للدم الميت فالضعيف، مثل دقيق الشعير والزوفا الرطب والسميد المعجون بالماء، والقوي مثلى الفودنج الجبلي مع سويق، وخصوصاً إذا وقع في الرأس.
وبالجملة ما له إرخاء بحرارة لطيفة، يحلل تحليلًا لطيفاً، وربما يجفف تجفيفاً لطيفاً فإن الشديد التحليل والتجفيف يستعجل في تأثيره، فيحلل اللطيف ويحبس الكثيف بتجفيفه، ويسد المسام أيضاً بتجفيفه، فهذا القدر كاف للمؤنة في الأكثر، فيما تفرّق اتصالاتها قريبة إلى الجلد وظاهرة غير غائصة، فإن لم تكن كذلك وكانت التفرّقات كثيرة وغائضة وبعيدة من الظاهر، لم يكن بد من الشرط، وعلى ما الحال عليه في الأورام والقروح الرديئة، ولا يكون حاله حال المضروب، فإن المضروب قد انجذبت مادته إلى الجلد، والجلد في طريق التقرح، وهذا تفرق