القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٢٠٩ - فصل في تدبير كلي في جراحات الأحشاء من باطن وظاهر
والصلب، وكذلك إن عمقت الغرز في الجلد، وإن أبعد من التفزر إلا أنه يبقى من الخيط داخل الجراحة، لا يلتحم فاحفظ الاعتدال ههنا. قال أيضاً: واجعل غرضك في خياطة البطن إلزاق الصفاق بالمراق، فإنه يكد ما يلتزق ويلتحم به لأنه عصبي، وقد يخيط قوم على هذه الجهة.
ينبغي أن تغرز الإبرة في حاشية المراق الخارجة، وتنفذها إلى داخل، وتدع حاشيتي الصفاق جميعاً، ثم ترد الإبرة وتنفذها، ثم تنفذ الإبرة في حاشيتي الصفاق جميعاً بردك الإبرة من خلاف الجهة التي ابتدأت منها، ثم تنفذها في الحاشية الأخرى من حاشية المراق، وعلى هذا.
وهذا الضرب من الخياطة، أفضل من الخياطة العلمية التي تشلّ الأربع حواشي في غرزة، وذلك أنها بهذه الخياطة أيضاً التي قد ذكرنا قد يستتر الصفاق وراء المراق، ويتصل به استتاراً محكماً. قال: ثم اجعل عليه من الأدوية الملحمة والحاجة إلى الرباط في هذه الجراحات أشدّ، ويبلّ صوف مرعزي بزيتٍ حارٍ قليلًا، ويلفّ على الإبطين والحالبين كما يدور، وتحقنه بشيء مليّن أيضاً مثل الأدهان والألعبة، وإن كانت الجراحة قد وصلت إلى الأمعاء فجرحته، فالتدبير ما ذكرناه، إلا أنه ينبغي أن يحقن بشراب أسود قابض فاتر، وخاصة إن كانت الجراحة قد بلغت أو نفدت وراءه، والمعي الصائم لا يبرأ البتّة من جراحة تقع فيه لرقة جرمه، وكثرة ما فيه من العروق، وقربه من طبيعة العصب، وكثرة انصباب المرار إليه وشدّة حرارته لأنه أقرب الأمعاء من الكبد.
فأما أسافل البطن، فإنها لما كانت من طبيعة اللحم صرنا من مداواتها على ثقة.
قال جالينوس في كتاب حيلة البرء، وليكن غرضك عند انخراق مراق البطن مع الصفاق، أن تخيطها خياطة تلزق الصفاق بالمراق لأنه عصبي بطيء الإلتحام بغيره، وذلك بنوع الخياطة التي ذكرناها، لأنها تجمع وتلزق وتلزم في غرزة الصفاق، قال: والأمعاء إذا خرجت فادع شراباً أسود قوياً، فيسخّن ويغمس فيه صوف ويوضع عليه فإنه يبدّد انتفاخها ويضمرها، فإن لم يحضر فاستعمل بعض المياه القوية القبض مسخناً، فإن لم يحضر فكمّده بالماء الحار حتى يضمر، فإن لم يدخل في ذلك، فوسّع الموضع.
قال بقراط: إذا خرج الثرب من البطن في جراحة، فلا بد أن يعفن ما خرج منه، ولو لبث زماناً قليلًا وهو في ذلكَ أشدّ من الأمعاء والكبد، لأن الأمعاء وأطراف الكبد إن لم تبق خارجة مدة طويلة حتى تبرد برداً شديداً، فإنها إذا أدخلت إلى البطن والتحم الجرح تعود إلى طباعها.
فأما الثرب فإنه وإن لبث أدنى مدة، فلا بدّ من أنه إن أدخل البطن ما بدا منه أن يعفن، ولذلك تبادر الأطباء في قطعه، ولا يدخلون ما بدا منه إلى البطن البتّة، فإن كان قد يوجد في الثرب خلاف هذا فذلك قليل جداً، لا يكاد يوجد وإن خرج شيء من الثرب، فيحتاج أن تعلم هل ينبغي أن يقطع أو لا، وهل ينبغي أن تخيط الجراحة أم لا، وكيف تخيط