القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ١٣٨ - فصل في أحكام البول
كانت الحمى مقلعة أيضاً. الاختلاف الذي عليه دسومة، لا عن تناول شيء دسم، يدل على ذوبان الأعضاء الأصلية، وهو دليل رديء وليس بمهلك، فربما كانت الدسومة من اللحم، فإذا صار عليه شبه الصديد وانشبعت الصفرة وغلب النتن، وذلك في الحميات الحادة، فهو مهلك.
الاختلاف الذي يقف على نواحيه شيء رقيق يدل على أنه صديد من الكبد وهو يلذع ويخرج البراز بسرعة وربما خرج وحده، رديء، إذا كان في البراز مثل قشور الترمس، في جميع الأمراض، فهو علامة مهلكة.
فصل في أحكام القيء
قد قلنا أيضاً في الكتاب الأول في القيء، ومن الواجب أن نورد ههنا أشياء من ذلك ومن غيره هي أليق بهذا الموضع، فثقول: إن أنفع القيء ما يكون البلغم والمرار المتقيئان فيه شديدي الاختلاط، ولا يكونان شديدي الغلظ، وكلما كان القيء أصرف فهو أردأ، فإن المرار الصرف يدل على شدة حر، والبلغم الصرف، على شدة برد.
فصل في علامات مأخوذة من القيء
القيء المخالف للون القيء المعتاد، وهو الأبيض المائي والأصفر، رديء، وذلك مثل الأخضر والكرّاثي خصوصاً المنتن والسلقي، والقاني الحمرة، والكَمِد، وشره الزنجاري، والأسود خصوصاً إذا تشنج معه، فإنه يقتل في الوقت، إلا أن تكون هناك قوة، فربما بقي إلى يومين، ويجب أن تراعي في ذلك أن لا يكون الصبغ عن شيء مأكول، إذا تقيأ جميع هذه الألوان فهو رديء جداً، والقيء المنتن، رديء، والقيء الصرف، كما ذكرنا، رديء.
فصل في أحكام البول
قد سبق منا أقاويل كلَّية في البول، في الفن الذي فيه الأعراض، في الكتاب الأول، ونحن نورد الآن من ذلك ومن غيره ما هو أليق بهذا الموضع، فنقول أنه لا يجب إذا لم ير في البول علامة نضج قوي أن يقضي بالهلاك، فأنه ربما تخفص المريض مع ذلك باستفراغ واقع من جهة ما بقوة ويدفع النضج والغير النضج، وربما تحلل الخلط على طول المهلة أو بحرن بالخراج، وخصوصاً إذا لم يكن الخلط شديد الرداءة، لكنه رديء في الأغلب ودال على قوة المرض، وأقلّ ما فيه الدلالة على الطول، وكذلك البول الذي يبقى على ألوان أبوال الأصحاء في أوقات المرض كلها، فإن أخذ يتغير مع صعود المرض فهو أسلم. وقد يكون البول في الأمراض الوبائية، جيداً طبيعياً في قوامه، ولونه ورسوبه، وصاحبه إلى الهلاك.
واعلم أنه كثيراً ما يبول المرضى أبوالًا رديئة في قوامها ولونها وغير ذلك، ويكون ذلك نفضاً بحرانياً، خصوصاً في الأمراض الحادة التي يكون سببها الكبد ونواحي البول.