القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٢٥١ - فصل في صفة قشر العظم الفاسد
فصل في علامات فساد العظم
إنه إذا عرض للعظم فساد رأيت اللحم فوقه ترهّل ويسترخي ويأخذ طريق النتن والصديد وينفذ فيه المِروَد إلى العظم أسهل ما يكون فإذا وصل إلى العظم لم تجده أملس يزلق منه، بل يلصق به قليلًا، وكأنه يجد شيئاً غير ثابت في نفسه، بل قد تفتّت أو تعقن، وربما تخشخش ولان، وخصوصاً إذا لم يكن الفساد في الابتداء، فإنه في وقت الإبتداء لا يظهر ذلك بالمِروَد، بل ربما دل زلقه المفرط عند قرعه على فساده، من حيث أنه إذا زلق فيه الميل في كل جانب دلّ على تبرؤ الغشاء عنه، وذلك لفساده الذي ابتدأ والذي يبتدىء حين فسد اللحم فوقه، وإذا كشفت عنه، وجدته متغيّر اللون، وكثيراً ما يتقدّمه ورم وفساد من اللحم أولًا، وموت، ثم يدب إليه.
فصل في علاجه
علاج فساد العظم هو حكه وإبطاله أو قطعه ونشره سواء كان ناصوراً أو لم يكن، فإنه لا بد من حكه وجرده أو كي المبلغ الفاسد منه لتسقط القشور الفاسدة، ويبقى الصحيح، وقد تسقط قشور العظام بأدوية أيضاً، مثل ما تسقط قشور عظام الرأس وغيره. ومن ذلك دواء مجرب.
وصفته: يؤخذ زراوند، إيرسا، مر، صبر، لحاء نبات الجاوشير، فينك محرق، توبال النحاس، قشور الصنوبر، ويجمع، وهو عجيب يسقط قشور العظام، وينبت اللحم الجيد عليها. وإن كان فساد العظم أغوص من ذلك فلا بد من تقويره، وان كان الفساد بلغ المخ لم يكن بد من أخذ ذلك العظم بمخّه، وإن كان الفساد مما لا يبرئه إلا القطع والنشر لكل عظم أو لطائفة كبيرة منه، فلا بد منه، فاعرف الموضع الذي يجب منه أن يقطع، بأن تدور المِرْوَد إلى أن تبلغ الموضع الذي تجد فيه التصاق العظم بالغاً، فهنالك الحدّ. وأما إذا كان العظم الفاسد مثل رأس الفخذ والورك، ومثل خرز الظهر، فالإستعفاء من علاجه أولى بسبب النخاع، وإذا كان فساد العظم متوقعاً على أنه تابع لفساد اللحم الذي اتفق وقوعه أولًا، فالتبرئة وأخذ اللحم عنه هو علاجه، ويجب أن تبرد العضو الصحيح بالأطلية التي عرفتها في باب فساد اللحم، ويبرد اللحم المكشوف عَنه أيضاً بمثلها.
فصل في صفة قشر العظم الفاسد
قال يشال اللحم عن العظم بأن تلقى في طرفه خيطاً تمد به إلى فوق، وخذ عصابة فمد بها العضو، أو غيره من ذلك الموضع إلى أسفل، لئلا تصيب أسنان المنشار وانشره وإذا احتجت أن تنشر ضلعاً، أو عظماً تحته صفاق، أو شيء شريف مثل صفاق الأضلاع والنخاع، فاجعل تحت المنشار صفيحة تحفظ بها العضو الشريف. وإن كان اللحم على استدارته كله مكشوفاً فانشره، لأنه لا ينبت اللحم على العظم الذي قد انكشف من جميع جوانبه، وإن كان