القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٢٦٧ - فصل في أصول من أمر الجبر والربط
يمنع العفن، أو لم يشرط عرض منه الآكلة، وموضع الكسر من الكبار يعرف بالوجع، ومن موقع السبب الكاسر وبمس اليد، وأما من الصبيان الصغار فيظهر بالوجع والورم والحمرة.
فصل في أحكام الانجبار وضدَه
العظام المنكسرة إذا ردت إلى أوضاعها أمكن في الأطفال، ومن يقرب منهم أن ينجبر لبقاء القوة الأولى فيهم، فإما في سن الفتاء وما بعده فلا ينجبر، بل يجري عليها لحام من مادة غضروفية، تجمع بين العظمين من جنس ما يجريه الصفار من الرصاصين على وصل النحاس وغيره، وأعصى العظام على الانجبار العضد، ثم الساعد والترقوة إذا انكسرت إلى داخل صعب علاجها، وأقبح الكسر في الزندين كسر الأسفل منها بمثل ما قيل في الخلع. وأما أمر الفخذ والساق فهو أسهل، لأن الجبر لا يمنعها عن الانبساط، والأعضاء تختلف في مدة الانجبار مثلًا فإن الأنف ينجبر على ما قيل في عشرة، والضلع في عشرين، والذراع وما يقرب منه في ثلاثين إلى أربعين، والفخذ في خمسين، وربما امتدت هذه مدة طويلة حتى ينجبر الفخذ إلى أشهر ثلاثة أو أربعة وما فوقها، ولأن يميل العضو في خطا الانجبار إلى بطنه خير من أن يميل إلى ظهره، فيكون ميله في جانب النقل، والأسباب التي لأجلها لا ينجبر العظم كثرة التنطيل، أو كثرة حل الرباطات وربطها أو الاستعجال في الحركة، أو قلة الدم مطلقاً أو قلة الدم اللزج في البدن، ولذلك يقل انجبار كسر الممرورين والناقهين، ومما يدل على الانجبار ظهور الدم مرًا كأنه فضل دفعته الطبيعة من كثرة ما توجهه إلى الكسر.
فصل في أصول من أمر الجبر والربط
الجبر قاعدته مد العضو بمقدار ما ينبغي، فإن الزيادة فيه تشنج وتؤلم وتحدث منه حميات، وربما عرض منه استرخاء، وذلك في الأبدان الرطبة أقل ضررأ لمواتاتها للمد، والنقصان منه يمنع جودة الالتئام، والنظم، وهذا في الخلع والكسر سواء. فأما إذا مد على الوجع الذي ينبغي اشتغل بنصبة العظمين على الاستقامة، ووضع الرفائد والرباطات على ما ينبغي، وإعلاؤها بالجبائر وإعلاء الجبائر بالرطوبات، ويجب أن يسكن العضو ما أمكن، إلا أحيانأ بقدر ما يحتمل إذا لم تكن آفة وورم لئلا تموت طبيعة العضو، ويجب أن يحذر الإيجاع الشديد عند المد والشدّ في الكسر والخلع معا، وكثيراً ما يعرض من الشد الشديد، وإبطاء الحل وقلة تعهد ذلك أن يموت ذلك العضو ويعفن ويحتاج إلى قطعه. فالمراد في إكثر الجبر حدوث الدشبذ فيما ليس كعظام الرلس فإنها لا ينبت عليها الدشبذ، فيجب أن يدبر حتى لا يحدث يابساً ولا قليلأ ولا أيضأ غليظا كثيراً مجاوزاً للحد. ومن المعلوم أن عظمه يختلف بحسب العضو، ومقدار الكسر في عظمه أو كثرته أو في خلافهما، وأنت ستعرف في التفصيل ما ينبغي أن يفعل في ذلك كله