القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٢٧٣ - فصل في الكسر مع الجراحة
، وتكون جوانبها أرق، وأن تكون مملسة الأطراف لا تصادف عسراً، بل وطامن الربط. وإن وضعت الجبائر من الجوانب الأربع فهو أحوط، ولا بأس لو كان لها فضل طول فإنه لا مضرة في ذلك، ولا خسران في أن يأخذ من قرب المفصل إلى المفصل من غير أن يغشى المفصل نفسه، وأطول جانبيه الجانب الذي يلي حركة ميل العضو، مع أن لا يكون بحيث يثقل ولا يغمر شديداً، ولا ينضغط ولا تنقص عنها الرباطات نقصاناً كثيرا، فتصير الجبائر مرحمة غمازة وإذا رأيت شيئاً من ذلك فمل إلى النقصان حتى تصيب الاعتدال، ولا يجب أن تلاقي الجبائر موضعاً معرقاً لا لحم عليه بل هو عصباني عظمي.
فصل في كيفية استعمال الجبائر بالتغيّر والتفصيل
الوقت الذي يجب أن توضع الجبائر هو: بعد خمسة أيام فما فوقها إلى أن تؤمن الآفات. وكلما عظم العضو، وجب أن تبطىء بوضع الجبائر، وكثيراً ما يجلب الاستعجال في ذلك آفات من الأورام والحكة ونفاطات. لكن إذا أخرت الجبائر فيجب أن يكون هناك ما يقوم مقامها من جودة الربط بالعصائب، ومن جودة النصب، فإن لم يمكن ذلك فلا بد من الجبائر ولو في أول الأمر، ويجب أن تلزم الجبائر الرباطات والرفائد إلزاماً ضابطاً مستوياً منطبقاً مهندماً، يكون أغلظه عند الكسر، ولا تغمر به شديداً بل تزيد في الشدّ يسيراً يسيراً مع تجربة العليل لحال نفسه. وإن كان الرباطات والرفائذ تجافي بها فلا يكثر منها ومن لفاتها، فإنها إذا تجافت كان الربط رخواً، ويجب أن لا تربط الرباطات العليا على الجبائر ربطاً يلويها، ويزيلها عن هندام وضعها، ويجب أن تحل الرباطات ضرورة لا اخيتاراً في كل يومين في أول الأمر، وخصوصاً إذا حدثت حكة، وحينئذ ينبغي أن تفعل ما أمرنا به. وإذا جاوز السابع من الشدّ، حللت في مدة أبطأ وفي كل أربعة وخمسة، فإن في هذا الوقت يكون أمان من الحكة والورم، وهنالك أيضاً يرخي قليلَا من الرباط لئلا يمنع نفوذ الغذاء، ولو أمكنك أن تمسك الجبائر ولا تحلها ولو إلى عشرين، ولم تكن مضرة لم تحلها، ولكن قد تحل في بعض الأوقات لا لسبب ظاهر، ولكن لاحتياط، وتطلع إلى ما حدث، ونظر إلى المكشوف من اللحم إن كان هل تغير لونه وحاله. وقد علمت أنه يجب أن لا يبلغ بالشد مبلغاً يمنع وصول الغذاء إلى الكسر، فإنه لن ينجبر إلا بالدم والغذاء القوي الذي يصل إليه ولا تستعجلن في رفع الجبائر وطرحها، وإن كانت التصاقاً فربما عرض من ذلك أن يكون الدشبذ لم يستحكم بعد، فيعوجّ العضو، ولأن تبقى الجبائر على العضو مع الاستغناء أحرى من أن تضعها عنه قبل الاستغناء فلا تستعجل وأخر.
فصل في الكسر مع الجراحة
وإذا احتيج كسر وجراحة فليرفق المجبر بالجبر رفقاً شديداً، وليبعد الجبائر عن موضع الجراحة، وليضع على الجراحة ما ينبغي من المراهم، وخصوصاً الزفتي. وقوم يأمرون بأن يُبتدأ