القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٢٣٣ - فصل في قانون علاج القروح
على غور، وخصوصاً إذا كانت قديمة بقيت مدة سنة ونحوها أو كانت متخزفة وأخذ منها المتخزف أعني الناصور. والقديمة لا بد من أن يخرج عظم من العظم الذي يجاورها. والقروح السوداوية لا برء لها، إلا أن يؤخذ عنها جميع فسادها إلى اللحم أو العظم الصحيحين. والأسباب التي إذا عرضت فسمت القروح هي: ضعف العضو، فتقبل كل مادة ورداءة مزاج العضو ورداءة ما يأتيه من الدم إما في كيفيته وإما في كميته. أما في كيفيته فأكثره لرداءة مزاج الكبد، ويكون اللون فيه إلى بياض رصاصي أو صفرة، أو لرداءة مزاج الطحال فيكون اللون إلى سواد وتنميش، فتكون معه رداءة جميع الأخلاط في البدن، ومثل هذا مع أنه لا يستفاد منه ما يستحيل لحماً، فقد يتضرر به لما يستحيل إليه من الوضر، أو في كميته بأن يزيد أو ينقص، فلا يوجد ما ينبت منه لحم القرحة، وتكون القرحة صافية نقية تبادر إلى خشكريشة، لا تفلح إلى أن تملأ إن كان البدن نقياً قليل الدم، أو للتخرق الذي يعرض لحائطه وحافاته، أو لاتساع العروق التي تأتيه، أو لفساد ما يليها من العظام، أو لفسادها الآخذ نحو الكمودة والخضرة والسواد، أو لعضو رديء المزاج يجاوره. والقروح الصعبة العلاج كالمستديرة ونحوها قاتلة للصبيان، لأن الصبيان لا يحتملون شدّة إيجاعها ولا عسر علاجها وصعوبته.
فصل في قانون علاج القروح
إعلم أن كل القروح محتاجة إلى التجفيف ما خلا الكائن من رض العضل وفسخها، فإن هذه تحتاج أولًا أن ترخى وترطّب، ومع ما تحتاج القروح في غالب الأحوال إلى التجفيف، فقد تحتاج إلى أحوال أخرى من التنقية والجلاء وغير ذلك، لأحوال تلحق القروح غير نفس القروح، وكلما كانت القرحة أعظم وأغور احتاجت إلى تجفيف أشد وإلى جمع لشفتيها أشد استقصاء، وربما احتاجت إلى خياطة واعتبر من أحوال الحاجة إلى الاستقصاء في ذلك ونحوه ما قلناه في باب الخراجات.
واعلم أن القروح ربما احتاجت في علاجها إلى استعمال أدوية سيالة نافذة منزرقة غائصة، وحينئذ لا بد من أن تكون مراهم أو نحوها، فيجب حينئذ أن تكون رطبة الظاهر يابسة الباطن، وخصوصاً الناصورية، فإنها يجب أن تكون يبوسة جوهرها في القوة تغلب رطوبة جرمها شديداً، وقد تحتاج إلى أن تخلط أدويتها بما يسيل أيضاً لسبب آخر، وهو لتصير لزجة لازقة فاعلم ذلك أيضاً فيها.
واعلم أن القروح تحتاج إلى الرباطات والشد لوجوه ثلاثة: أحدها: لإسالة الوضر، فيجب أن تكون قوة شدّها عند آخر القرحة وأرخى شدها عند الفوّهة ليحسن عصرها، والثاني: لحفظ الدواء الملحم والمنبت للحم على القرحة وليس تحتاج إلى شد شديد، والثالث: لإلحام الشفتين. ويجب أن لا يكون الشدّ فيه رخواً عند الشفتين، بل ضاماً ضماً صالحاً، ولا يجب أن تبلغ بالربط من الإيلام مبلغاً يورم، وينبغي أن يكون معيناً يمنع الورم، فلا يمكنك مع الورم أن تعالج