القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٢٤٢ - فصل في علاج النواصير والجلود التي لا تلتصق
والزنجار، ثم سائر الأدوية. وأيضاً يؤخذ حرق التنانير، ورماد الودع، ورصاص محرق مغسول، يتخذ منه مرهم بدهن الآس، ولا بد من أن يكون ذلك الدهن قُوَّم بمرداسنج. وصفة ذلك أن يؤخذ من المرداسنج مثلًا أوقية، ومن الخل الحاذق جداً ثلاثة أمثاله، ومن الزيت أو دهن الآس أو أي دهن كان أوقيتان، يحرق بالرفق حتى ينحلّ المرداسنج فيها ويخثر ولا يحترق. وللخيرونية منها، قشور النحاس، زنجار، نورة مغسولة بلا استقصاء، يتخذ من ذرور، أو شبّ مسحوق ذروراً، أو زوفا أربعة، نطرون اثنين، يتخذ منه ذروراً، ويتقدم فيلطخها بعسل، ثم يذر عليها هذا الدواء.
وصفته يؤخذ قشور النحاس جزءان، شب جزءان، قيروطي عشرة، تمرّس في الشمس وتستعمل، أو إسفيداج، شمت، ثمانية ثمانية، قشور النحاس، ملح أندراني، كندر، زنجار، قشور الرمان، من كلِّ واحد جزءان، نورة جزء، شمع عشرة وثلثين، دهن الآس مقدار الكفاية.
وأيضاً: يؤخذ مرداسنج، زيت، رطل رطل، زراوند، عفص غير مثقوب، أوقية أوقية، أشق أوقية، دقاق الكندر أوقيتان، يتخذ منها لطوخ على النار يحرك بأصل القصب.
فصل في علاج النواصير والجلود التي لا تلتصق
أما النواصير وأحكامها وأصنافها فقد قيل فيها من قبل، وأما ما يجب من تدبير إسالة الصديد والرطوبات الفاسدة عنه بالنصبة أو بالبط فقد بين أيضاً في مواضع قبل هذا الموضع، وأما العلاج الخاص بالنواصير فيختلف أيضاً، فإن النواصير إما طرية سهلة، لماما عتيقة قد غاص تخزفها في اللحم غوصاً شديداً، وهذه عسرة العلاج، فإن الذي لا بد منه في ذلك هو أخذ ذلك الخزف كله بالقطع المستأصل من الجوانب بمجراد أو غيره، أو بالكي بالنار، أو بالدواء وذلك صعب شاق، وخصوصاً إذا كان في جوار عصب أو عضو شريف. وربما كان المريض أميل إلى أن يبقى ذلك به، ويداريه منه إلى أن يقاسي علاجه، وربما أمكن أن يجفف ويؤكل لحمها الودكي الخبيث في داخلها، ويجفف الباقي من لحمها الميت، ويدمل، ويبقى ساكناً مدة طويلة من غير أن يكون قد أدمل الإندمال التام، ومن أراد ذلك فيجب أن ينقى الناصور عن اللحم الخبيث الودكي الذي فيه، ثم يحشوه أدوية مجففة، ويترك فإنه يبقى بحال جفافه ما لم يقع خطأه في امتلاء، أو رطوبة مزاج أو وصول ماء، واضطجاع عليه مؤلم، أو صدمة أو ضربة أو سعال أو رعدة.
وأما علاج قلعها واستئصالها: فاعلم أنها إذا كانت خبيثة عتيقة قديمة فلا دواء لها إلا القطع للخزف، أو الكي له بالنار على ما نبينه مع بط المعوج الملتوي من منافذه لتعرف مذهب الكي، ومنفذه مع تحرز وحذر حتى يكوى، فينقلع، أو الكي بالأدوية الحادة مثل: النوشادر والزرنيخ