القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٤١٢ - فصل في التهزيل
إلى العيال البالغين فيه أسرع وخصوصاً الذين عيلوا في أول السن فهم دقاق العروق مضغوطوها، وهم معرضون للسكتة والفالج والخفقان والذرب، لرطوبتهم، ولسوء النفس والغشي والحميات الرديئة، ولا يصبرون على جوع ولا على عطش بسبب ضيق منافذ للروح، وشدة برد المزاج وقفة الدم وكثرة البلغم، ولن يبلغ الإنسان المبلغ العظيم من العبالة إلّا وهو بارد المزاج، ولذلك هم غير مولّدين ولا منجبين ومنيهم قليل. وكذلك العبلات من النساء لا يعلقن وإن علقن أسقطن، وشهوتهن أيضاً ضعيفة، هؤلاء جميعهم إذا عولجوا بالأدوية لم تكد الأدوية تنفذ في عروقهم إلى أعضائهم الآلمة، وإذا مرضوا لم يحسوا به بسرعة لأن حسهم ضعيف، وفصدهم صعب وفي إسهالهم خطر، فربما حرك أخلاطهم فلم يمكنها أن تنفذ في العررق راجعة لانضغاطها، فربما أتلف ذلك، فإن عملوا شيئاً أوهنهم لأن حارهم الغريزي ضعيف، لأن مكانه ضيق، وقد ذكرنا أن الفاصل هو المعتدل وخصوصاً في الشبيبة والعبالة المتوسطان، وإن كدت وأضعفت عن الحركة فإنها بما يصحبها من الدلائل على الرطوبة مبشّرة بطول العمر.
فصل في التهزيل
تدبير الهزال هو ضد تدبير التسْمين، وهو تقليل الغذاء، وتعقيبه الحمّام والرياضة الشديدة مع تبعيد، وجعله من جنس ما لا يغذو أو من جنس ما غذاؤه يابس أو حريف أو مالح، مثل العدس والكوامخ والمخللات. وليكن خبزهم الخشكار وخبز الشعير، ولتكثر التوابل الحارة في طبيخهم، ومما يعين على تقليل غذائهم أن يجعل غذاؤهِم المذكور مع ما وصف دسماً جداً ليشبع بسرعة خاصة إياهم، فإن شهواتهم ضعيفة. وليكن طعامهم وجبة، وليعن بتحليل مادة إن اجتمعت منه، وتعين عليها شدة خلخلة البدن منهم بالرياضات العنيفة، وتخشين الملبس والمضجع، وتبديل الماء البارد إلى الحار والهواء البارد إلى الحار، والتكشف دائماً للبرد لتنقبض المسام، وتنسدّ ويتحصف البدن للقشعريرة فلا يقبل الغذاء، ويمنع التحلل المعتدل الذي هو مقممة الانجذاب لما وراءه، فإن كان صيفاً كشف للحر حتى يكثر تحلله، فيتحلل فوق ما ينجذب إلى العضو، والاستفراغات والقيء إذا كانت غير معتدلة. فإن القيء إذا كان معتدلًا قبل الطعام وبعده أسمن، لكن الكثير يهزل، وإحالة المزاج إلى ضد المزاج الفاعل للسمن إن كان برداً فبتسخين، وإن كان حرارة معتدلة فبإمالة إلى البرد أو الحرّ المفرط. وفي أكثر الأمر فإن من أنفع الأشياء لأكثر من يفرط في السمن، ويكون مثل ذلك عن البرد هو استعمال الأدوية الملطفة، وهذا أيضاً للحار نافع، ويجب أن يحمل عليهم بالرياضات العنيفة، وبالاستفراغات، فإنها تفعل في الأخلاط ثلاثة أفعال كل فعل منها يعين على التهزيل، من ذلك ترقيق الخلط فيهم، وإبعاده عن الانعقاد، وتعريضه للتحلل، ومن ذلك أنها تدرّ وتحرّك الأخلاط إلى غير جهة العروق، ومنها أنها تفيد الدم كيفية حادة غير حبيبة إلى القوة الجاذبة. والأدوية الملطفة في أكثر الأمر هي الأدوية المستعملة في أوجاع المفاصل، وهي القوية جداً في إدرار البول ليست