القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٣٥٨ - فصل في الأدوية الحافظة للشعر
لانسداد مسامه، وإنما تنسد مسامه لشدة تلززه ليبسه كما هو من المعاون على الصلع، ويسرع في حار المراج لسرعة جفافه، ولذلك يكثر على المستعدين للصلع شعر البدن والصدر لحرارة المراج، وهؤلاء فإن القليل من شعرهم صعب الانتتاف، أو لتلززه بسبب آثار قروح سالفة، كما هو الحال في القرع. والذي لا يحتبس فيه، فهو لشدة تخلخله واتساع مسامه كما هو إحدى المعاون في أن لا تنبت اللحية، ويكون الباقي من شعر هؤلاء رقيقاً سهل الانتتاف، وفي آخر العمر لما يبس المراج، فضاقت المسام مع رطوبة مراج لقلة الحرارة أثر في أن لا يكون صلع كما للنساء والخصيان. والذي يفسد فيه فإما لخلط مسكن خبيث. كما في داء الحية والثعلب، وإما لقروح رديئة أكالة كما يكون في بعض أصناف القرع. والصلع تعسر معالجته وإن كان قد يمكن دفعه قبل أن يبتدىء أو تأخيره، والذي يقول" بقراط" من أن الصلع إذا عرض لهم الدوالي نبتت شعورهم، نعني به المتمرطين بداء الثعلب ونحوه، وشعر الحاجبين والأشفار لا ينتثر سريعاً بسبب أن منبتها حصيف غضروفي حافظ، ولذلك يتأخر الصلع في الحبشة والزنج لشدة ضبط جلودهم لشعورهم، فإن الصلب لا ينثقب، فلذلك يقل معه الشعر، لكنه يحفظ الشعر فلا ينتثر سريعاً ولا يتمرط. واللثغ لا يصلعون لكثرة رطوبة أدمغتهم، ولذلك يكثر بهم الذرب الكائن عن النوازل.
فصل في الأدوية الحافظة للشعر
الأدوية الحافظة للشعر هي التي فيها حرارة لطيفة جذابة، وقوة قابضة، والتي فيها خواص نفعل بها، وقد ذكرنا بسائط هذه الأدوية في الأدوية المفردة، وذكرنا أيضاً في القراباذين مركبات، ونذكر ههنا من الأدوية ما هو أليق بهذا الموضع. والأدوية البسيطة التي تصلح لحفظ الشعر، وتدارك أخذه في التساقط على الجملة إلى أن تشترط من بعد الشروط الواجبة في تدبيرها، من أمثال هذه: الآس وحبه، واللاذن والأملج، والهليلج الكابلي، والمر، والصبر، والبرشياوشان، وقد يقع فيها العفص لقبضه، والفيلزهرج خصوصاً مع شراب قابض، أو دهن الآس، أو دهن المصطكي، أو ماء الآس، أو عصارة ورق الازادرخت، وأيضاً حراقة شجرة بزر الكتان محرقاً مع بزره طلاء بدهن، وأيضاً قشور الجوز محرقة إذا خلط بدهن الآس والشراب القابض، ومسح به وخصوصاً للصبيان.
ومن المركبات: حبّ الآس والعفص والأملج يطبخ في دهن الورد أو دهن الآس على الوصف المعلوم، ويستعمل، وأيضاً ورق الآس الرطب واللاذن والعوسج وأطراف السرو وحب الآس يغلف بها الرأس مدقوقة مدوفة بالزيت. وأيضاً: حبّ الاس الأسود وبزر الكرفس وأطراف الآس وبزر السلق وأطراف العوسج جزء جزء، برشياوشان، لاذن نصف جزء نصف جزء، الشراب الأسود ستة أجزاء، تهرى فيه الأدوية طبخاً حتى يبقى ثلث الشراب، ثم يلقى عليه زيت مطيب بالسعد والسنبل جزأين، ويعاد طبخه حتى يغلي ثلاث غليات، ثم يصفى الماء والدهن عن الأدوية بعصر شديد، ويجعل في برنية، ويخضخض، ويستعمل عند الحاجة، فإنه حافظ مسود.