القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٣٣٩ - فصل في الفرق بين عضة الكلب الكَلِب وغيرالكَلِب
عض إنساناً بعد هيجانه عرض لذلك الإنسان ما يعرض له، وكذلك سوء رمائه وفضلة طعامه يعملان بمن يتناولهما ذلك. وما فزع منهم من الماء أحد، فيخلص بعلاج أو غيره، خصوصاً إذا رأى وجهه في المرآة فلم يعرف نفسه، أو تخيّل له فيها كلب إلا رجلين فيما زعم الأوائل عاشا في مثل هذه الحال ولم يكن الكلب نفسه عضّهما، بل إنما كان قد عضهما إنسان عضة كلب كَلِب. وأما قبل الفزع من الماء فعلاجه قريب، وقد يقتل ما بين أسبوع ونحوه إلى ستة أشهر، والأجل العدل أربعون يوماً، وقد ادعى قوم لم يصدقوا أنه ربما نزع بعد سبع سنين، قال بعضهم وكأنه" روفس"، وإنما يخاف من الماء، ويجب التمرغ في التراب، لأن مراجه قد استحكمت يبوسته فيكره المضاد للمراج، ويحب الموَافق، وهذا القول مما لا أميل إليه، فإن الميل إلى ما يوافق المراج الغريب مما لا أصل له، وأسلم من عضه هذا الكلب حالًا من يسيل من عضته دم كثير، وكذلك إذا بال بعد سقي الأدوية الترياقية ما فقد أمن من الفزع من الماء.
فصل في الفرق بين عضة الكلب الكَلِب وغيرالكَلِب
ربما عض بعض كلب فلم يتأت له إثبات صورته، وتحقق أحواله، واحتيج إلى معالجته. وعلاجه من حيث هو جراحة الإدمال، ومن حيث هي عضة الكلب الكَلِب التقييح. والتفتيح فانه إن أدمل كان فيه الهلاك، فيحتاج ذلك إلى علامة يتعرف منها حاله. ومما قالوا في ذلك أنه إن أخذ الجوز الملوكي أو غيره وجعل على الجرح، وترك عليه ساعة، ثم أخذ وطرح إلى الدجاجة فإن عافته فالعضة عضة كلب كَلِب، وإن أكلته وماتت فهو أيضاً كَلِب، أو يأخذ قطعة خبز وتلطخ بما يسيل من تلك الجراحة أكان دماً أو غير دم، وتطرح للكلاب فإن عافته فالعضة عضة كلب كَلِب قالوا ومن علاماته أنه إذا صب عليه ماء بارد سخن بدنه عقيبه، وأقول هذه علامة غير خاصة به.
العلاج يجب أولًا أن لا تترك جراحته تلتئم، بل توسع وتفتح إن لم يكن واسعاً، ويفعل به من المص ووضع المحاجم ما قيل لك في باب اللسوع، وأقل ما يجب أن لا يدمل فيه الجرح للاستظهار أربعين يوماً، وإن جذبت في الأول، ثم لم تلحم فعلت فعلًا نافعاً جداً وإن كان قد وقع الخطأ وألحم، فيجب أن ينكث، ويبالغ فيه، ويجب أن تضع عليه من المفتحات إذا أدركته في أول الأيام مثل: الجاوشير والجوز والثوم ومرهم الزفت بالجاوشير والخل على هذه الصفة.
ونسخته يؤخذ من الخلّ قسط، ويجب أن يكون حاذقاً، ومن الزفت رطل، ومن الجاوشير ثلاث أواق، ينقع الجاوشير في الخل حتى ينحلّ، ثم يخلط الجميع، وربما جعل معها سمن وربما احتجت إلى أن تستعمل الأدوية الأكالة مع القلدفيون، ثم يتبع السمن.