القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٢٥٩ - فصل في خلع مفصل الرسغ
تشدّ الترقوة بالرفائد فإن نفس الربط أيضا بما رده إلى موضعه قسراً ولا يبالي بما يكون من شدة ذلك الربط وحفظه كما يبالي به في الترقوة لتعلم ذلك.
فصل في خلع المرفق
هذا العضو يعسر خلعه ويعسر رده لشدة الرباطات المحيطة به، وقصرها ولمعارضته النقرة، وقد يعرض له زوال قليلًا ويعرض له انخلاع تام في بعض الأوقات، وإذا انخلع دل على انخلاعه بجذب في جانب، وتقصُع في جانب، وشرّه ما انخلع إلى خلف، فإنه عاص للجبر جدأ، وأكثر الخلع إنما يعرض في الزند الأسفل، وهو أسمج وأقبح لما يعرض له من التردد. وأما الزند الأعلى فقلما يعرض له، ولا يكون بسماجة خلع الأسفل لأنه أشدّ اتصالًا بالكتف، وأبعد من أن يتحرك، ولا يمكن أن ينخلع أحد الزندين إلا أن يتباعد عن الثاني جداً.
فصل في العلاج
ويجب أن تبادر إلى علاجه، فانه يسرع إليه الورم الحار المانع عن العلاج، فإن مد للتسوية حينئذ أدى إلى العطب وعلى أنه لا يمكن أيضاً أن يسوى، وهناك ورم. والزوال اليسير يتلافاه أدنى غمر بأصل الكف يرده إلى موضعه. وأما الخلع التام فإن كان إلى قدّام فله تدبير، وإن كان إلى خلف فله تدبير آخر، والذي إلى قدام فإنه يرد إلى مكانه بضرب كفه انمنكب الذي يحاذيه ضربات، وقد هيأ اليد كما ينبغي، ويعين باليد الأخرى، فيدخل. وأما الخلع إلى خلف فانه يجب أن يمد مداً شديداً، ثم يضربه إلى خلف، فإن لم يجب بذلك ضبط العضد والساعد عدة أقوياء، ويلطخ المجبّر يده بالدهن، ويأخذ في مسح المرفق بشدة حتى يدخل، ثم يجب أن تشدّه وتجعل للساعد علاقة تترك المرفق مروى، وبقدر ما يحتمله في أول الوقت، ثم لا تزال تضيق العلاقة قليلًا قليلًا حتى تضيق الزاوية.
فصل في خلع مفصل الرسغ
إن مفصل الرسغ سهل ردّ الخلع صعب الالتزام، فإنه إذا مدّ مداً يسيراً وحوذي أحد العضوين بالآخر عاد؟ لكن إلقامه صعب، لأن ما يحيط به من الأجساد يتورّم، ويمنع جودة الالتئام، ووجه مدة أن يمد رجل الزند إلى خلف، ويمد المجبّر الكف إلى خلاف تلك الجهة بل إلى قدّام، ويمدّ إصبعاً إصبعاً يبتدىء من الأبهام، ويستمر إلى الخنصر فإنه يستوي بذلك ويرتدّ، ثم يضمّد ويشدّ.