القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٢٥٣ - فصل في كلام كلّي في الخلع
الفن الخامس فى الجبر و يشتمل على ثلاث مقالات
المقالة الأولى فى الخلع و ما يتعلق بذلك
فصل في كلام كلّي في الخلع
الخلع هو خروج العظم عن موضعه ووضعه الذي له بالطبع عندما يجاوره خروجاً تاماً، فإن لم يخرج تاما سمّي زوال المفصل إلى جهة غائصة أو بارزة يعرف بالجس، ويكون زوالًا غير تام، وقوم يسمّونه الوثي، وإذا كان أذى لم يحرك العظم، لكنه رض ما يحيط به فهو الوهن، وليس من الوثي: وربما عرض للمفصل أمر ثالث وهو أن يطول ويزيد على طوله الطبيعي، ولما يبلغ بعد الانخلاع إلا أنه يصير سهل الإنخلاع، وكثيراً ما يعرض ذلك في العضد والفخذ، ومن الناس من هو مستعد جداً للخلع في مفاصله، لأن نقر عظام مفاصله غير عميقة والقلم التي يدخلها غير مداخلة، والربط التي ينظم بينها غير وثيقة، بل ضعيفة في الخلقة رقيقة أو رطبة قابلة للتمدد، أو قد انصب إليها رطوبات لزجة مرلقة، أو انكسرت حروف حفائر العظام المدخول فيها من عظام المفاصل فصارت النقر جمماً مثلة لا حواجز عليها. فمن المفاصل مفاصل سهلة الإنخلاع، ومنها مفاصل صعبة الإنخلاع، ومنها متوسطة. فالسهلة مثل مفصل الركبة لسلاسة رباطه، فإنه خلق سلس الرباط لمنافع معلومة في التشريح، فصار لذلك سهل الإنخلاع، وبسبب ذلك ارتد بالفلكة، وكان أيضاً سهل الارتداد إلى السلامة، فإن سهولة الارتداد على قمر سهولة الإنخلاع، وصعوبته على قمر صعوبته. ومفصل المنكب قريب منه في المهاريل دون السمان. وأما الصعبة الإنخلاع فمثل مفاصل الأصابع، فإنها تكاد لا تنخلع بل تنكسر قبل أن تنخلع، ومثل مفصل المرفق، ولذلك ردها صعب. وأما المتوسط فمثل مفصل الورك، وقد يعرض أن يسهل انخلاع ما ليس يسهل الإنخلاع بسبب من الأسباب، فيصير أيضاً سهل الإرتداد كما يعرض أن يصير حِق الورك ممتلئاً رطوبة، فيسهل انخلاعه، ومع ذلك يسهل ارتداده كما يعرض لصاحب عرق النسا، فيكون كل ساعة ينخلع وركه ويرتد بأدنى سعي، ثم ينخلع، ثم يرتد، وهذا هو المحتاج إلى الكي لا غير. وأصعب الخلع ما ينقطع معه رؤوس شظايا العقب الذي يلزق عظماً بعظم، وقلما يرجع إلى حالته الطبيعية، وأكثر ذلك في رأس الورك، ثم في رأس العضد، وفي زندي القدمين عند الكعبين، والخلع أقبح من الكسر إذا لم يرتد الخلع ولم يتجبر الكسر.