القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٢٨٨ - فصل في كسر عظام الأصابع
ما عصبت بأقوياء من الرجال إلى تحت وإلى فوق، ففي ذلك كفاية، إذا كان الكسر في وسط العضد جعلت الربط ببعد واحد من طرفي المفصل، وإن كان أقرب إلى جانب جعلت الربط شديد القرب من طرف بعيداً من الآخر، وإن كان صدع فقط فعالجه علاج الصدع وشدّ عليه الربط.
فصل في كسر الساعد
قد يتفق أن تنكسر الزندان معاً، وقد يتفق أن ينكسر أحدهما، وانكسار الزند الأسفل شر وأقبح من انكسار الزند الأعلى، إذا انفرد الكسر بأحدها، وذلك لأن الزند الأسفل وهو الساعد هو الحامل، فانكساره شر، ولأنه معرى من اللحم فانكساره أقبح، وأيضاً فإن قبول الأعلى للعلاج سهل يكفيه مدّ يسير، ولا كذلك الأسفل وخصوصاً إن انكسرا معاً، ويجب أن يتوكأ عند مد العضو على الكوع، وهو أصل الكفّ، ويتعرف مبلغ شدّ الرباط، فإنه إن أحدث منه في الأصابع ورماً يسيراً ووجعا يسيراً فإن الرباط معتدل، وإن لم يكن البتة فهو رخو، وإن كان كثيراً مفرطاً فهو شديد، يجب أن يرخّى، وأما وضع الجبائر، فليس مما يخفي عليك، ولكنها يجب أن لا يبلغ بطولها الكفّ، وأصول الأصابع، بل أقصر من ذلك بقليل إلا أن المحوج إليه قرب الكسر من المفصل الرسغي، ولكن حينئذ أيضاً يجب أن لا يمسّ البراجم من الأصابع، وإذا جبر وربط فيجب أن يعلق من العنق على شكل مروّى، ويجب أن يكون تعليقه خاصة إن كسره إلى أسفل بخرقة عريضة، تأخذ طول الساعد كله، فإنه إن كان ملاقاة العلاقة من قرب الكسر فقط، وسائره مبرأ عن المستند عرض التواء لا محالة، ومال على ما يوجبه ميل الكفّ، بل يجب أن يكون الكف وأكثر الساعد في العلاقة، وأما إن كان الكسر إلى فوق فيجب أن يكون التعليق بحيث يبرىء الكسر، ويقل الطرفين من جانب الكف، ومن جانب المرفق، فإن تبرأ ما بين ذلك يكون عوناً له على استواء الشكل، وتكون العلاقة خرقة لينة ويكون التعليق بحيث لا تكبه البتة، ولا تبسطه بسطاً عنيفاً، وربما عرض للساعد أن يتجبر بسرعة إلى قرب ثمانية وعشرين يوماً.
فصل في كسر الرسغ
هذه العظام قلما يعرض لها الكسر، فإنها صلبة جداً، وإذا أصابها سبب أزالها عن مواضعها، ولم يكسرها فتكون غاية العلاج فيها نحو ما قلناه في الخلع.
فصل في كسر عظام الأصابع
هذه أيضاً قلّما يعرض لها الكسر، بل يعرض لها زوال، وقالوا إن عرض لها كسر فينبغي أن يجلس العليل على كرسي مرتفع، ويؤمر أن يضع كفه طى كرسي مستوِ، ويمدّ العظام