القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ١٦١ - فصل في علاج الفلغموني
وأما ارتداد المادة إلى أعضاء رئيسة فيؤمن عنه الاستفراغ، إلا إذا كان ما أتاها منها على سبيل دفع منها، وكانت الأعضاء القابلة عنها كالمفرغة لها، فهنالك لا سبيل إلى ردع ودفع البتة، وقد حققنا هذا في موضعه.
وإذا خفت أن يميل إلى الصلابة، استعملت المرخيات التي فيها تسخين وترطيب بقوة. فأما الأدوية الرادعة التي هي المتوسطة، فعصارات البقول الباردة التي كثيراً ما ذكرناها في مواضع أخرى، مثل عصارات الحمقاء والقرع والهندبا وعصا الراعي وغير ذلك، وعصارة عنب الثعلب خاصة، وأجرامها مدقوقة مصلحة للضماد، وعصارة بزر قطونا أيضاً، والقيروطي بماء بارد.
وربما كفى الخطب فيه إسفنجة مغموسة في خل وماء بارد، والكاكنج قوي في الابتداء، وكذلك قشور الرمان وحي العالم والسويق المطبوخ جداً، وخصوصاٌ بخل ممزوج، أو سماق، والطحلب أيضاً جيد، فإن احتيج إلى أقوى من ذلك زيد فيها الصندل والأقاقيا والماميثا والفوفل والبنج وحشيشة تعرف بحشيشة الأورام جيدة في الابتداء جداً، وقد يعان تجفيفها وقبضها بالزعفران، والترطيب في الابتداء خطر.
وإذا وقع الإفراط في التبريد، فربما أدى إلى إفساد العضو، وفساد الخلط المحقون في الورم، فأخذ الورم إلى خضرة وسواد، فإن خفت شيئاً من ذلك، فاضمد الموضع بدقيق الشعير واللبلاب وما فيه إرخاء، فإن ظهر شيء من ذلك، فاشرط الموضع واشرحه ولا تنتظر جمعاً ونضجاً، وذلك حين ترى المنصبّ كثيراً جداً، وربما أمات العضو. والشرط منهِ أظهر ومنه أغور، وذلك بحسب مكان الورم وحال العضو.
وإذا شرطت فانطل بماء البحر وبسائر المياه المالحة، وضمّد بما فيه إرخاء، وإن لم تحتج إلى رش ونطل اقتصرت على المرخّيات.
واعلم أن استعمال القوية الردع في الأول والقوية التحليل في الآخر رديء، فليحذر ما أمكن. فإن التبريد الشديد يؤدي إلى ما علمت، والماء البارد لذلك مما يجب أن يحذر إلا في مثل الحمرة، وفي التحليل الشديد يحدث وجع، فإن أريد أن يدبّر في الابتداء تسكين الوجع، فلا تقربن الماء الحار والأدهان المرخّية، والضمادات المتخذة من أمثال ذلك من الأدوية فإنها شديدة المضادة، لما يجب من منع الانصباب، وليكن المفزع إلى الطين الأرمني مدوفاً في الماء البارد أو مع دهن ورد.
وأفضل دهن الورد ما كان من الورد والزيت، فإن الزيت فيه تحليل ما، وإلى العدس المطبوخ مع الورد، أو إلى المرداسنج بدهن الورد، فإن لم تنجع هذه وما يجري مجراها استعمل اللبلاب، فإنه شديد الموافقة في الابتداء والانتهاء والسرمق والحسك والكرفس والباذروج كذلك، وكثيراً ما يسكن الوجع شراب حلو مخلوط بدهن الورد، بل عقيد العنب وقليل شمع