القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٢٤٣ - فصل في اللحم الزائد على الجراحات
والكبريت والزنجار والزئبق، يقتل الزئبق من جملتها في الجميع، ويخلط بمثله برادة الحديد ونصفه قلي ونصفه نورة، ويصعّد في الأثال أو يجفف في قنينة على ما يعرفه أهل الاشتغال بهذا الباب، فيصعد كالملح، فإذا جعل منه في الناصور التهب وانشوى وانفصل من اللحم، فيؤخذ بالكلبتين، ويخرج ويدام إلقام العضو السمن ساعة بعد ساعة ليهدأ الوجع، ثم يعالج بعلاج القروح. وأما الطريّ السهل من النواصير، فيجب أن يغسل بالأدوية القوية ولاء كالقطران، وماء الأرمدة، وماء البحر الأجاج، وماء الصابون مخلوطاً به زرنيخ ونوشادر، والماء المصعد من روسختج ونوشادر يابسين أو مرعوين من غير سيلان، وماء طُبخ فيه القلي وكلس قشور البيض والنورة، فإذا نقيت فضع عليها الدواء الخروعي. ومرهم الزرنيخ المورد في أدوية الغرب عجيب النفع، ودواء جالينوس القرطاسي، والأدوية المؤلفة من الزاج والقلقديس والنحاس المحرق والزنجار، وما أشبه ذلك من القنطريون ودقيق الكرسنة والايرسا والسومقوطون، وقد جرب أصل أسقولوقندريون، أنه إذا ملىء منه الناصور أبرأه، وكذلك الخربق إذا ملىء الناصور أبرأه بعد أن يترك ثلاثة أيام، وكذلك السوري وكذلك عصارة قثاء الحمار مع البطم، أو عصارة أصل المحروث، أو زنجار وأشق بخل، أو أشقّ وقلقديس وقلقطار وصمغ بخلّ، أو يؤخذ بول الأطفال، فلا يزال يسحق في هاون من رصاص حتى يخثر ويجف ويستعمل.
صفة دواء يستعمله أهل الإسكندرية يؤخذ أصل أنخوسا وزاج مشوي وقلقطار وزنجار وشب من كل واحد جزء، الذراريج نصف جزء، يتخذ ذروراً أو مرهماً، أو يجمع بخل قد طبخ فيه الذراريج، ويحذف الذراريج من النسخة، وربما جعل معه عسل.
وأيضاً يؤخذ صبر وزنجار ومرداسنج وقشور البيض، وما كان مكلساً فهو أقوى بكثير ويخلط.
وأيضاً أدوية قوية ذكرناها في باب عسر الاندمال، فإذا ظهر اللحم الجيد استعملت الملصقة المنبتة للحم، وإذا كان بقربه عظم فاسد فيجب أن يصلح، ويعالج بعلاجه وإذا رأيت الرطوبات الصديديّة قلت أو عادت مدّية فقد كاد العلاج أن ينفع.
فصل في اللحم الزائد على الجراحات
يحتاج في علاج ذلك إلى أدوية جالية مجففة، وكل ما كان أقلّ لذعاً فهو أجود، ويجب أن لا يتوقع ههنا من معونة الطبيعة ما يتوقع في إنبات اللحم، فإن إنبات اللحم فعل طبيعي، وكل ما أنبته الطبع كان بمعونة الدواء أو بغير معونته مضاد لفعل الطبع، فلذلك يجب أن يكون أكثر التعويل على الدواء.
واعلم أن الأقراص المتخذة لهذا الشأن لا ينتفع بالعتيق منها بل الطري، فإن كان ولا بد