القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٤٤ - فصل في المعالجات وأولًا في معالجات الحميات الحادّة
فصل في المعالجات وأولًا في معالجات الحميات الحادّة
أما ما قيل من تدبير التليين والإدرار والتعريق والإنضاج ثم الاستفراغ بالدواء من بعد ذلك، وما قيل في التغذية من ذلك، فذلك مما يجب أن تتذكره ههنا. وأما وجوه تطفئة شدة الحرارة، فتكون بتبريد الهواء، وتبريد الغذاء والأطلية، والضمادات، وبالأدوية بإمساك مثل لعاب بزرقطونا ولعاب حب السفرجل، وعصارة بقلة الحمقاء، ورب السوس في الفم ليسكن العطش فإن تّعاهد حلق صاحب المرض الحاد ليبقى رطباً ولا يجف من المهمات النافعة جداً، وربما انتفعوا باستعمال الحقن المتخذة من عصارة البطيخ الهندي، والقثاء والقرع، والحمقاء بدهن الورد مع شيء من الكافور انتفاعاً عظيماً، فيجب أن يكون الهواء مبرداً ما أمكن، وتبريده يمنع الزحمة وبتعليق المراوح الكثيرة، وينضد الجمد الكثير، وإن كان بيتاً قريب العهد بالتطيين بالطين الحر، وخصوصاً الذي يجعل فيه مكان التبن قطن البردي، فهو أجود وإذا انصبّت فيه الفوارات، الرشاشات، وسال فيه ماء عذب أو كان المضجع على بركة مغطاة بشباك، وكان الفرش الذي ينام عليه من الطبري ونحوه، وكان سائر الفرش من أطراف الخلاف والسفرجل والريحان المرشوش عليه ماء الورد والتفاح والنيلوفر والورد والبنفسج، وقد وضعت أطباق فيها فضوخات من فلق الفواكه الطيبة الريح الباردة مثل التفاح والسفرجل وضروب من الكمثري الطيب الريح مرشوشة بماء الورد والنيلوفر والخلاف مذروراً عليها الصندل والكافور وقد قطر عليها شيء يسير من الشراب العطر فهو غاية ما يكون فهذا تدبير الهواء. وأما تدبير الغذاء، فما قد علمت، وإن أريد مع التبريد التليين، فبماء القرع وماء البطيخ الهندي خاصة، وماء القثاء" والقثد" والخس بالخلّ غاية، ومما يصلح لتسكين عطشهم فقاع يتخذ من خبز السميذ بماء الجبن المتخذ من الدوغ بعد تصفية شديدة، وإن أريد مع التبريد الحبس فعصارة الرمان المز والحامض، ماء الحصرم، وماء التوت الشامي، وماء حماض الليمون الغير المملوح، وماء حماض الأترج وما أشبه ذلك، وماء الزرشك أي الأمبر باريس.
وأما الأطلية والضمادات فمن العصارات المعلومة، وخصوصاً ماء الورد أو عصارة الورد الطري بالصندل، والكافور ولماء الكزبرة والهندبا مع هذا تبريد كثير، ولعاب بزر قطونا بالخلّ وماء الورد من هذا القبيل، وتنطيل الكبد بالمبردات أعظم شيء وأنفعه فإنه إذا اعتدل كان فيه جل الصلاح، وربما صلح الماء وإذا كانت هناك نزلة وسعال، أو في رأسه ثقل، أو تمدد يدل على كثرة البخارات، فيجب أن لا يصب على الرأس ماء أو خل، بل يشغل بالإكباب على بخار المياه بحسب ما يوجبه الحال، فإن لم تكن نزلة ولا شيء مما ذكرناه، فاستعمل من النطولات والطلاء ما شئت، وأضرّ نطول في مثل حال امتلاء الرأس حلب اللبن على الرأس فإنه ربما أحدث ورماً في الرأس وأهلك، وأسلم أوقات تنطيل الرأس مع امتلائه أن يكون البخار مرارياً