القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ١٩٢ - فصل في العلاج
فصل في الأورام الريحية ونفخات العضل
إن من الأورام الريحية ما يكون عن بخار سلس، فيشبه التهيّج، ويجري مجراه، ومنه ما يكون عن بخار ريحي ويسمى نفغة وله مدافعة وبريق، وربما صوت ضربه باليد، وخصوصاً إذا صادف فضاء يجتمع إليه كالمعدة والأمعاء، وما بين الأغشية المطيفة بالعظام وبين العظام، أو المطيفة بالعضل وبين العضل، وكذلك ما يطيف بالأوتار، وربما لم تتحلّل الأقضية بل مزّق الأعضاء المتصلة ودخلها، أو تولد فيها فأحوج إلى تمزقها، والريح يبقى ويحتبس لكثافتها وغلطها ولكثافة ما يحيط. بها وضيق مسامه، وربما توهم الإنسان أن على عضو منه كالركبة ورماً محوجاً إلى البط. فيبطه فيخرج ريح فقط.
فصل في العلاج
أما ما يشبه التهيّج فعلاجه. من جنس علاج التهيج، وأما النفخة فيحتاج في علاجها إلى ما يخلخل الجلد، ويحلل ما فيه، ويمكن أن يكون له على الموضع مكث مدة طويلة، ولا بدّ من أن يكون في غاية اللطافة ليتمكن للطافة أجزائه من الغوص البالغ، وربما احتيج إلى وضع محاجم من غير شرط ليفش النفخة.
ومن أدويتها الموضعية: أدهان حارة مثل زيت لطيف الأجزاء طبخ فيه مثل السذاب والكمون والبزور الملطفة كبزر الكرفس والأنيسون والنانخواه وما يشبه ذلك.
ومن المراهم المحللة: وخصوصاً لما يقع في الأعضاء الوترية والعضلية، أن يؤخذ وسخ الحمام فيجعل مع الماء في الطنجير، ويصب عليه نورة مطفأة على قدر ما يحصل منها قوام كقوام الطين ويلطّخ به. وقد يعمل من الخمر والنورة مرهم جيد معتدل، وأيضاً يؤخذ الزوفا اليابس، ويسحق ويدر على قيروطي متخذ من الشمع ودهن الشبث، ويتخذ منه مرهم للطوخ.
والذي يعرض من النفخة في العضلط لرض يعرض لها، فيجب أن يجنّب الأدوية الحارة جداً والحريف، لئلا تستوحش الأعضاء منها وتشمئز، بل إذا عولج بالمحللات فليخلط بها شيء من المسكنة للوجع، وذلك مثلا علاجك بمثل الميبختج مضروباً بالزيت مغموساً فيه صوف الزوفا، وإن كانت حرارة ما فدهن الورد مغموساً فيه صوف الزوفا، أو محلولًا فيه الزوفا، أعني الرطب، ويستعمل جميع ذلك مفتراً إلى الحرارة ولا يترك أن يبرد، فإن البرد ضار بمثله، فإن كان هناك من الابتداء وجع، فليستعمل عليها الأدهان التي فيها تسكين للوجع مع منع ما في الابتداء، كدهن البنفسج والورد مع قوة دهن الشبث، فإذا وجد بعض الخفة، جعل في الأدوية ما فيه زيادة قوة على التحليل مثل النطرون والخل، ثم ماء الرماد، ثم المراهم المحللة مثل المرهم المذكور.