القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ١٦٠ - فصل في علاج الفلغموني
واعلم أنه ما لم تقهر الطبيعة المادة، لم يحدث منها ورم وفلغموني في الظاهر. واعلم أنه إذا تجاورت بثور دملية أنذرت بدمل جامع، ويجب أن يسقى صاحب الأورام ماء الباطنة الهندبا وماء عنب الثعلب بفلوس الخيارشنبر.
فصل في علاج الفلغموني
إذا حدث الفلغموني عن سبب بادٍ لم يخل، إما أن يصادف السبب البادي نقاء من البدن أو امتلاء. فإن صادف نقاء لم يحتج إلّا إلى علاج الورم من حيث هو ورم، وعلاج الورم من حيث هو ورم إخراج المادة الغريبة التي أحدثت الورم، وذلك بالمرخّيات والمحلّلات اللينة، مثل ضمّاد من دقيق الحنطة مطبوخاً بالماء والدهن، وربما أغنى عن الشرط وكفى المؤنة، وخصوصاً إذا كان الورم كثير المادة.
فأما إذا صادف من البدن امتلاء فيجب أن لا يمسّ الورم بالمرخيات، فينجذب إليه فوق ما يتحلل عنه، بل يجب أن يستفرغ المادة بالفصد وربما احتيج إلى إسهال.
فإذا فعلت ذلك استعملت المرخّيات، ويقرب علاجه من علاج ما كان سببه الإمتلاء البدني، ويفارقه في أنه ليس يحتاج إلى ردع كثير في الابتداء، كما يحتاج ذلك بل دونه. وأما إن كان السبب سابقاً غير بادٍ، فيجب أن يبدأ بالاستفراغ وتوفية حقه من الفصد ومن الإسهال إن احتيج إليه.
والحاجة إليه تكون إما لأن البدن غير نقي، وإما لأن العلة عظيمة، فلا بد من استفراغ وتقليل للمادة وجذب إلى الخلاف. وإن كان البدن ليس كثير الفضول، فإن العضو قد يحدث به ما يضعفه فتنجذب إليه مواد البدن، وإن لم تكن مواد فضل ويجب أن تراعي الشرائط المعلومة في ذلك من السن والفصل والبلد وغير ذلك، ولنبدأ بالروادع إلا في الموضع الذي شرطناه في الكتاب الأول.
ثم يحاذي التبريد بإدخال المرخيات مع الروادع، وكما يمعن في التبريد يمعن في زيادة المرخيات قليلًا قليلًا، وعند المنتهى والوقوف وبلوغ الحجم والتمدد غايته، تغلب المرخيات، وصرفها، والمجففات منها هي المبرئة في المنتهيات.
وأما المرخيات الرطبة فلتوسيع المسام وإسكان الوجع، والمجفف هو الذي يبرىء ويمنع أن يبقى شيء يصير مدة، فإن لم يبرأ بالتمام وأبقى شيئاً، فإنما يبقى شيئاً يسيراً يحلّله ما فيه حدة، وقد تعرض من الردع شدة الوجع لاختناق المادة وارتكاز العضو، وقد يعرض منه ارتداد المادة إلى أعضاء رئيسة، وقد يعرض أن يصلب الورم، وقد يعرض أن يأخذ العضو في الخضرة والسواد، خصوصاً إذا عولج به في آخر الأمر وبقرب الانتهاء. واعلم أن شدة الوجع تحوجك إلى أدوية ترخي من غير جذب، وربما كان معها تبريد لا يمانع الإرخاء.