القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٢٧٨ - فصل في كسر القِحف
دشبذ لدن قوي، ليس بيابس ضعيف فينكسر، وذلك مثل الأكارع والهريسة والبطون والرؤوس وجلد الجداء والحمل المطبوخ ونحو ذلك، والشراب الغليظ القابض، ومن البقل الشاهبلوط، وكذلك اللبوب التي لا حدة فيها، ويجتنب كل ما يرقق الدم ويسخنه ويبعده عن الانعقاد مثل الشراب الرقيق، والأشياء المتوبلة جداً، وبالجملة تدبيره التغليظ للدم، إلا أن يكون هناك مانع عن جراحة تقتضي تلطيف الغذاء حسب ما يكون عليه من عظمه أو صغره، وعند خوف الألم، وأما إذا أمن ذلك فليتوسع في الغذاء وفي الشراب، ومن أحبّ الاحتياط بدأ بالتدبير الملطف، كالفراريج والدجاج ليأمن غائلة الورم، وذلك كما أنه قد يحتاج أيضاً إلى أن يفصد، ويسهل ثم بعد أيام قلائل يستعمله، وعلى أنه قد يحتاج أيضاً أن يترك هذا التدبير إذا أفرط الدشبذ في العظم واحتيج إلى منعه.
فصل في صفة لون موافق له تستعمله وقت الانعقاد
يؤخذ خبز سميد، ودقيق أرز، وشحم البقر السمين، ولبن فيتخذ هريسة يجود ضربها. وأما دواؤه الذي يتناوله للجبر فالمومياء عجيب في الإشارة الإشارة إلى الأمور التي تتبع الكسر والجبر، ولا بد من تداركها، وقد يعرض من الكسر انهتاك لحم لا يتلصق، وإن لم يقطع تعفن، وعفن ما يليه من العظم، فيحتاج أن يقطع ويكوى وقد يعرض النزف، فيحتاج أن يمنع وقد يعرض فسخ ورض قوي للحم إن لم يعالج بشرط، أو بالأدوية المانعة للعفن صار إلى الآكلة، فيجب أن يراعى ذلك، وقد يعرض ورم حار فيه مخاطرة، فيجب أن تدبر تدبيره، وقد تعرض جراحات تحتاج أن تعالج أيضاً بما مرّ ذكره، وقد يعرض دشبذ مفرط في الكسر لا حاجة إلى قدره، فيجب أن تقلل الغذاء وتمنع تولده بمنع الغذاء والشد عليه، وبسائر ما قيل وقد يعرض استرخاء للفاصل من المدّ، وقد يعرض أن يسيل صديد إلى المخ متولد في العظم، فيحتاج أن يخرج العظم ويكشف الطريق للصديد.
المقالة الثالثة فى كسر عضو عضو
فصل في كسر القِحف
كثيراً ما يعرض أن ينكسر القحف، ولا ينشقّ الجلد بل يتورّم، فإذا اشتغل بعلاج الورم، ولم يتعرض للشجة فربما عرض أن يفسد العظم من تحت، وتعرض قبل البرء أو بعده أمراض رديئة من الحمّيات والرعشة وذهاب العقل وغير ذلك، فيحتاج إلى أن يشق، وكثيرا ما يدل على موضعه من العليل بعبثه به ومسه إياه كل وقت، وحينئذ فلا يكون بد من رد الجراحة إلى حالها ليعالج الكسر، يجب أن يشق عن الجلد بقدر ما لا يحتبس فيه الصديد في هذا وفي غيره كيف