القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ١٠٣ - فصل في أحوال الحميات المركّبة
نواحي الصدر. وكذلك السعال اليابس أولًا والرطب ثانياً، وما يشبه ذلك من أعراض ذات الجنب الدالة على ورم في نواحي الصدر، وبالجملة فإن الوجع أو الثقل يكون في العضو ويكون أسخن من سائر الأعضاء زيادة سخونة غير معتادة، ومثل التشنّج فإنه كثيراً ما يصحب الأورام الحارة في الأعضاء العصبية.
وأما الصنف الثاني فمثل دلالة اشتداد الحمّى غبا على أن العلة صفراوية، وأما أعراض العليل فهي الأعراض التي تبشر بسلامته أو تنذر بعطبه، وقد تختلف الأورام الباطنة في إيجاب الحمى وقوّتها ودوامها وإفتارها بحسب عظمها في أنفسها، وعظم عروقها وبحسب أعضائها. فإن من الأعضاء الباطنة ما هو قريب من القلب أو شديد المشاركة له، ومنها ما هو بعيد منه قليل المشاركة له مثل الكلية فإنها ليست توجب دائماً بسبب أورامها حمّيات قوية ولازمة بل كثيراً ما تكون مفترة وتكون من جنس الحمّيات المختلطة وحميات الغب والربع والخمس والسدس.
ويكون معها نافض وقشعريرة ويشكل أمرها ويدلّ عليلها ثقل في موضع الكلية وناحية القطن ووجع واختصاص الحرارة بالعضو أكثر من المعتاد، وإذا اجتمع في العضو أن كان قريباً من الرئيس أو قوي المشاركة له، أو شديد الحسّ وكان عصبياً، فإنه مع اشتداد الحميات التابعة لأورامه يعرض له لقلق عظيم وتشنج، وربما تبعته أعراض غريبة مثل ورم الرحم، فإنه يصحبه مع الحمى صداع ووجع عنق، والحرارة وإن اشتعلت في هذه الأورام فليست بشديدة الحدة جداً كما تكون في المحرقة إلا أن يكون أمر عظيم، والسبب فيه أن العفونة غير فاشية ولا متحركة إلى خارج، والنبض في حميات الورم الباطن نبض حميات العفونة صغير في الابتداء سريع الانقباض عند المنتهى، ثم يعظم ويسرع ويتواتر بحسب العضو والمادة وعلى ما علمت، ثم تكون منشاريّة وموجبة بحسب العضو في عصبيته ولحميته، والبول في أكثرها إلى البياض وقلة الصبغ بسبب ميلان المادة إلى الورم على ما علمت.
علاجها علاج هذه الحمّيات هو علاج الحميات الحادة بعد علاج الأورام، فإن الأصل فيها هو علاج الورم مع مراعاة علاج الحمّى من التبريد والترطيب، وهذه الحمّيات تخالف في علاجها الحميات الساذجة الحارة بأن لا رخصة في هذه الحمّيات في شرب الماء البارد، ولا في دخول الحمام، وإن كان الورم حمرة جاز وضع الأشياء الباردة المبردة بالفعل من خارج عليه، مثل عصارة الخسّ وحي العالم والحمقاء مع شيء من سويق الشعير الأبيض لا يزال يبرد على الجمد، ويبدل وربما خلطا به زيت أنفاق أو دهن الورد وإن أكل الخسّ المغسول مبرد أجاز وانتفع به.
فصل في أحوال الحميات المركّبة
الحميات قد يتركب بعضها مع بعض، فربما تركّب منها أصناف داخلة في أجناس