القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ١٨٧ - فصل في الأورام الصلبة
ومما ينفعه أن يسعط بدهن نوى الخوخ المقشر المحرق، فإن احتيج في علاج الخنازير إلى استعمال الحديد، فيجب أن يكون استعماله في الخنازير المجاورة للعروق الكثيرة، والعروق الشريفة والعصب بتقية واحتياط، فإن رجلًا أخطأ في بطه عن بعض الخنازير فأصاب شعبة من العصب الراجع فأبطل الصوت، وقد يعرض أن لا يصيب العصب لكنه يكشفه للبرد فيسوء مزاجه، فيبطل فعله إلى أن يعاد مزاجه إليه بالتسخين.
وربما أخطأ فأصاب الودج، وشرّ الأوداج في ذلك الغائر، فلذلك إذا كشط من جانب سليم فيجب أن يؤخذ ما يليه من الخنزير، ويبطل الباقي الدواء الحاد ولا يتعرض لجانب الآفة.
فصل في الأورام الصلبة
الورم الصلب المسمى سقيروس الخالص منه، هو الذي لا يصحبه حس ولا ألم، وإن بقي منه حس ما ولو يسيراً فليس بالسقيروس الخالص. والخالص منه وغير الخالص الذي معه حس ما، فهو عادم للوجع. والسقيروس إما أن يكون عن سوداء عكرية وحدها أصلية ولونه أياري، وإما عن سوداء مخلوطة ببلغم ولونه أميل إلى لون البدن، وإما من بلغم وحده قد صلب.
الخالص في أكثر الأمر لونه لون الأسرُب، شديد التمدد والصلابة، وربما علاه زغب وهذا الذي لا برء له، وقد يكون منه ما لونه لون الجسد، ويتنقل من عضو إلى آخر ويسمى قونوس، وربما كان بلون الجسد صلباً عظيماً لا يبرأ ولا يتتقل البتة.
وكل سقيروس إما مبتدىء وهو سقيروس يظهر قليلًا قليلًا ويزيد، أو يستحيل عن غيره من فلغموني أو حمرة أو خراج في موضع خال، أكثر ما تعرض الصلابة في الأحشاء، إنما تعرض بعد الورم الحار إذا عولج بالمبردات اللزجة من الأغذية والأدوية، وقد يتسرطن السقيروس، وقرب السقيروس من السرطان وبعده عنه بحسب كثرة الالتهاب فيه وقلته وظهور الضربان فيه وخفائه وظهور العروق حواليه وغير ظهورها.
العلاج: يجب أن يعالج من هذه الأورام ما له حس، وأن يكون الاعتماد بعد تنقية البدن بما يخرج الخلط الفاعل للعلة، وربما كانت تلك التنقية بالفصد إن كان الدم كثير السواد على ما يحلّل ويلين معاً، ولا يعالجه بما يحلل ويجفف، فيؤدي ذلك إلى شدة التحجّر ليجفف الغليظ ويحلل اللطيف، ويجب أن تجعل لعلاجه دورين: دوراً للتحليل بلمداواة بما ليس تجفيفه بكثير، إذ كل محلّل في الأكثر مجفف والمرطب قلما يحلل، ويجب أن تكون درجته في الحرارة من الثانية إلى الثالثة وفي التجفيف من الدرجة الأولى، ودوراً آخر للتليين، ويكون هذان الدوران متعاقبين متعاونين.
ويجب أن يجوع ذلك العضو في دور التحليل ويجذب الغذاء إلى مقابلته بتحريك المقابل