القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٢٢٩ - فصل في تعريف قوة ما ينبت وما يلحم وما يختم وما يأكل من الأدوية
ومثل الودج إذا انفتق يجب أن تضغطه عند ابتدائه بأصابع إحدى اليدين، ثم تلزمه الأدوية والرفائد عند الفوهة باليد الأخرى.
وأما الردم بالعلقة فالعلقة تحصل إما بشدّ رادم في وجه الفوهة لا يزال يمسك حتى يجمد الدم فيصيرردماً، وإما بشيء مبرد جداً يؤثر في الدم ويجمد في الفوّهة.
وأما الضغط من لحم الموضع، فمثل أن يقطع العرق عرضاً فيتقلّص إلى الجانبين أول مرة، فينطبق عليه اللحم من الجانب الذي يسيل منه، وهذا لا يكون إلا في الموضع اللحيم، وكثيراً ما يتفق أن يحتاج إلى قطع شعبة من طرف العرق ليكون دخوله في الغور أشد، ثم تجعل عليه الأدوية وكثيراً ما يقع التحام المجرى من غير أم الدم.
وأما الشد بالخشكريشة فيكون بالنار نفسها إذا عظم الخطب، ويكون بالأدوية الكاوية مثل النورة والزنجار والزاجات والزرانيخ والكمون أيضاً ونحوها فيما هو أضعف إذا ذرت على الموضع، وكذلك زبد البحر فكثيراً ما ينثر على الموضع ويشد فيحبس.
لكن الخطر في ذلك أن الخشكريشة سريعة الانقلاع من ذاتها ومن أدنى مقاومة من إحفاز الدم، وأدنى سبب من الأسباب الأخر، فإذا سقطت الخشكريشة عاد الخطب جذعاً، ولذلك أمروا أن يكون الكي بالنار بحديدة شديدة الإحماء قوية، حتى تفعل خشكريشة عميقة غليظة لا يسهل سقوطها، أو تسقط في مدة طويلة في مثلها يكون اللحم قد نبت. فإن الكي الضعيف يحصل منه خشكريشة ضعيفة تسقط بأدنى سبب، ومع ذلك فتجذب مادة كثيرة وتسخن تسخيناً شديداً.
وأما الكي القوي فيردم بالخشكريشة القوية، ويزيل الفتق، ويضمره ويقبضه. ومن الكاويات الجيدة المعتدلة التدبير، أن يؤخذ بياض البيض، ويمع بنورة لم تطفأ ويلوث به وبر الأرنب أو نحوه، ويجعل على الموضع ويشد.
ومن الجيد البالغ كثيراً أن يؤخذ الكمون والنورة، ويجعل على الموضع ويشد وقد يزاد عليها القلقطار والزاجات، وهذه الجملة ذوات فبض مع الكي. والنورة لها كي وليس فيها قبض يعتد به، والمتولّد من الخشكريشات بكيّ ما له قبض أطول ثباتاً وأعمق، وعصارة روث الحمار وجوهر روث الحمار مما يجمع إلى الكي بالحدّة تغرية. وأما الأدوية الحابسة بالتغرية فمثل الجبسين المغسول واللك المطبوخ والنشاء وغبار الرحا والصموغ والكندر والريتيانج. وأيضاً زبيب العنب نفسه، والضفدع من هذا القبيل فيما يقال، وأيضاً كوكب ساموس.
وأما الأدوية الحابسة بالتجفيف والإلحام، فمثل: الصبر ونشارة الكندر، ومثل عجم الزبيب المدقوق جداً، والعفص يدهن ويحرق، فإذا تم اشتعاله يطفأ، والبردي المحرق، والريتيانج المقلو وصدأ الحديد، وزبل الفرس وزبل الحمار محرقين وغير محرقين، ورماد العظام ورماد