القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ١٧٤ - فصل في علاج الخراجات الظاهرة
فصل في دلائل الخراج الباطن
إذا حدث ورم حار في الأحشاء، فعرضت قشعريرات وحميات لا ترتيب لها. واشتد الوجع وكانت القشعريرة في الأوائل أطول مدة، ثم لا تزال تقصر مدّتها وازداد ثقل الورم. فاعلم أن الورم صار خراجاً وأنه هو ذا يجمع، وإنما تكون هذه الأوجاع في الابتداء أشد. وكلما بلغ المنتهى نقص، لأن التمزق يكون في الابتداء، والتمزق وتفرق الإتصال أوجع ما يحدث منه عندما يحصل، وعندما تصير المادة مدَة، تسكن أيضاً الحمى الشديدة والالتهاب، فتسكن الحمى الواقعة بمشاركة القلب.
واعلم أن صلابة النبض هو الشاهد الأكبر، فإذا ظهرت علامات الخراج والدبيلة في الأحشاء ولم يصلب النبض، فلا تحكم جزماً بالخراج الباطن، فإن في مثله ربما لم يكن في الأحشاء، بل في الصفاق الذي يحيط بالأحشاء، وأنت تحسّ في الجانب الذي فيه الخراج بالثقل الذي يتعلق منه وبالوجع.
فصل في دلائل نضج الباطن
إذا عرضت دلائل الخراج الباطن، ثم مكنت الأعراض من الحمّى والقشعريرة والأوجاع سكوناً ما، وما بقي الثقل فاعلم أن المدة قد استحكمت والنضج كان.
فصل في دلائل قرب انفجار الباطن
فإذا عاودت الأوجاع ونخست ولذعت، واشتد الثقل، وتشابهت الحميات، فإن الإنفجار قد قَرُب. فإذا عرض النافض بغتةً، وسكن الثقل والوجع فقد انفجر، وخصوصاً إذا ظهرت عنه المدة مستفرغة، تلذع ما تمر به، ولا بد من ذبول قوة وضعف يدخل.
وإذا انفجر الخزاج الباطن إنفجاراً دفعةً، وخرج شيء كثير فربما يعرض خفقان وغشي رديء، وربما عرض موت لانحلال القوة، وربما عرض قيء وإسهال، وربما عرض نفث مدة كثيرة دفعةً، إذا كان الخراج في الصدور، وربما عرض اختناق إذا انفجر إلى الصدر شيء كثير دفعة.
فصل في علاج الخراجات الظاهرة
أما الاستفراغات وما يعالج به الأورام في أوائلها، إلا أن يخاف رجوع المادة إلى عضو شريف كما بينا، وكما يغلط فيه الجهال، فأمر يشترك فيه الخراج الحار والأورام الحارة غير الخراجية والذي يختص به من التدبير فهو تحليل ما يجتمع فيه، وذلك على وجهين من التدبير.