القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٢٠ - فصل في حمى يوم غشيية
فصل في حمى يوم استفراغية
أنه قد يعرض من اضطراب الأخلاط عند الإسهال حركة للروح مفرطة، تشعل فيها حمى وأكثره الإعياء الذي يتبعه، وقد يفعله بالأدوية المسهلة بما يسخن، وقد يتبع الفصد بما يزيل من رطوبة الأبخرة، ودمويتها إلى صيرورتها دخانية مرارية.
العلاج يجب أن يتلطف في حبس الطبيعة بما هو معلوم في أبوابه، وأن يغذى العليل بما يقوي أكثر مقدار، ما يهضم بما يبرد ويرطب، وقد جعل فيه قوابض، ويجعل على المعدة الضمادات والنطولات المقومة مسخنة غير مفترة، فإن كل فاتر يرخّي، ويحلل القوة ومن هذه الجملة صوفة مغموسة في دهن الناردين، أو دهن أبرد منه مطيب، ويعصر حتى يفارقه أثر الدهن، ويجعل على القلب والكبد ما يبرد.
فصل في حمى يوم وجعية
إن الوجع قد يسخن الروح حتى تشتعل حمى.
علاماتها الوجع في الرأس، والعين، أو الأذن أو السن، المفاصل، أو الأطراف، والقولنج، والبواسير، أو غير ذلك من أوجاع الدماميل.
العلاج تدبير الوجع بما يجب في بابه، ثم يعالج بعلاج التعبية، وإن خيف من سقي الشراب حركة من الوجع لم يسق.
فصل في حمى يوم غشيية
قد تعرض لمن يُغشى عليه لاضطراب حركات الروح سخونة تنقلب حمى، وربما بقيت منها بعد زوال الخطر في الغشي بقية.
العلامة مقاربة الغشي، وسقوط القوة من غير علامات الحمّيات الأخرى الخارجة عن حمّيات اليوم، ويكون النبض فيها مختلف الأحوال، فتارة تسقط وتبطل حين ما يغلب البرد، وتارة تسرع وتظهر عند استيلاء الحرارة، وتشبه نبض أصحاب الذبول المخشف في صلابته مع دورية.