القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٤٠٨ - فصل في إزالة الهزال
الزفت دلك سريع خشن صلب، ثم يطلى، أو ضرب بقضيب خيزراني مستو غير أعجر، وخصوصاً مدهوناً ضربات حتى يحمرّ وينتفخ، ثم يمسك فإن الزيادة في الدلك والضرب تحلل، ثم ألصق الزفت مسخناً باعتدال عند النار، فإذا جمد وبرد أخذ منه اختلاساً دفعة. والأجود أن يصب عليه قبل الزفت ماء إلى حرارة ولذع ما، ثم يزفت والمياه الكبريتية والقفرية جذابة أيضاً للغذاء إلى الظاهر، قال" جالينوس" قد رأيت نخاسا سمن بهذا التدبير غلاماً أزل، فصار أليان سمين الأوراك في مدة يسيرة. ومن كره الزفت استعمل بدله دهناً من الأدهان المسدَّدة مع حرارة ما، وإن استعمل الماء البارد واحتمله على البدن كله أو على العضو فعل، وأجود الأوقات لذلك وقت عمل اللطوخ في المجذوب، فتكاد القوّة تحيله دماً، ولا يجب أن يهرب من العلاج إذا أطيل، فلم ينجح بل يجب أن يواظب على ذلك بالخرق، وصبّ الماء الحار، ثم بالدلك باليد،" ثم الزفت، وربّما احتيج أن يجذب الدم بغير الدلك بل بالأدوية المحمرة مثل العاقرقرحا والكبريت، ومثل الثافسيا ومن الأعضاء أعضاء تحتاج في تسمينها إلى غذاء كثر من المعتاد، لأنه قد يتحلل منها أكثر من المعتاد، ويحتاج للسمن إلى فضل باقٍ، لا سيما والدلك قد يحلل.
ولنورد الآن الأدوية المتناولة، والحقن. أما المتناولة فالغرض فيها من قوى الأدوبة الهضم وحبس الغذاء في" المعدة وفي الأمعاء قليلًا بقوة ماسكة، وتنفيذه في العروق إلى جهات الكبد، وتفعله المدرات المعتدلة، وخصوصاً إذا شربت في الطعام، وبعده بمدّة يسيرة، ثم تحتاج إلى إجماده في العضو وتفعله المبردة والمخدرة كالبنج ونحوه، والخاصية وهي أجل القِوى من ذلك للمعتدلين.
ترتيب جيّد: يؤخذ اللوز، والبندق المقشَر، وحبّة الخضراء، والفستق، ؤالشهدانج، وحبّ الصنوبر الكبار، ويعجن بعسل وببندق بنادق جوزدة، ويؤخذ منها كل يوم خمس جوزات إلى عشر، ويشرب عليه شراب، فإن هذا يسمن ويحسٍّن اللون، ويقوَّي على الباه.
أيضاً دواء جيد يسمن ويحسّن اللون: يؤخذ مكوك دقيق سميذ وخمس أواقي عنزروت، يلتان بسمن البقر لتّاً روياً، ويتخذ منه أقراص، وتؤكل بالغداة والعشي، أو يؤخذ لوز وبندق مقشّر وحبة الخضراء وسمسم وخشخاش بالسوية، كسيلا نصف جزء، فانيذ مثل الجميع، يستفّ كل غدوة وعند النوم إلى وزن عشرين درهماً.
ترتيب" للكندي": يؤخذ ربع كيلجة بالملجم من الخروع المقشّر فينعم سحقه، ويصب عليه رطلان من اللبن الحليب، ويعجن جيّداً بدقيق البر ما يحتمله، ويقرَص منه أقراص برازدحية كل قرص أوقية ونصف، ويخبز ويجفف، ويؤخذ منه كل يوم قرصان مدقوقان.
تدبير جيد منه: للهزال الكائن بسبب الطين، وسدد نواحي الكبد، والصفار أيضاً: